زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢١٩ - مفاد الجملة بلحاظ تصدرها بكلمة لا
بحسب عموم دليل أو إطلاق، كما في قول رسول اللّه (ص) (رفع عن امتى تسعة اشياء، الخطاء، و النسيان الحديث) [١] فيكون النفي، نفيا للمعلول، بلسان نفي علته فيدل على ان الفعل الصادر في حال الخطاء أو النسيان، كانه لم يصدر في الخارج فيرتفع عنه الحكم.
المورد الثالث: ما إذا كان العنوان المنفي عنوانا ثانويا للموضوع ذى حكم، كعنوان الطاعة، في قوله (ع): لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق [٢].
و المقام لا يكون من قبيل شيء من هذه الموارد:
اما الأول: فلأنه ان أريد نفي الحكم المترتب على الضرر بنفسه، لأدى ذلك إلى خلاف المقصود، و يستلزم جواز الاضرار بالغير، لعدم كونه حينئذ ضررا شرعا، أضف إليه ان موضوع الحكم يمتنع ان يكون رافعا له لكونه مقتضيا له، و ان أريد منه نفي الحكم المترتب على الفعل المعنون بعنوان الضرر، فيرده ان الضرر ليس عنوانا للفعل، بل هو مسبب عنه و مترتب عليه.
و اما الثاني: فلان الضرر ليس علة للفعل، بل هو معلول له و مسبب عنه.
و اما الثالث: فلما اشير إليه من ان الضرر لا يحمل على الفعل الخارجي، كالوضوء، و الصوم، و ما شاكل، بل هو مسبب عنه و مترتب عليه، و على الجملة ما هو موضوع الحكم، هو العنوان المنطبق على الفعل الخارجي لم يرد عليه النفي، و ما ورد عليه النفي لم يرفع حكمه قطعا.
[١] تحف العقول ص ٥٠.
[٢] وسائل الشيعة ج ١١ ص ١٥٧ ح ١٤٥١٧/ دعائم الاسلام ج ١ ص ٣٥٠.