زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٧ - في إمكان تكليف الناسي بما عدى المنسي
في إمكان تكليف الناسي بما عدى المنسي
اما الجهة الأولى: فعن جماعة منهم الشيخ الأعظم [١] استحالته: لان الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان و لا يلتفت إلى نسيانه، فإنه بمجرد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن عنوان الناسي و يدخل في عنوان الذاكر، فلا يعقل انبعاثه عن ذلك البعث لان الالتفات إلى ما اخذ عنوانا للمكلف مما لا بد منه في الانبعاث و انقداح الارادة. و على هذا يستحيل فعلية مثل هذا الحكم في حقه سواء التفت إليه، أم لم يلتفت. اما على الأول فلعدم بقاء العنوان و تبدله، و اما على الثاني فلعدم إمكان الانبعاث.
و قد ذكر الاصحاب في وجه امكانه امورا.
الأمر الأول: ما أفاده المحقق الخراساني [٢] بأن يوجه الخطاب إلى الناسي بعنوان آخر عام أو خاص، لا بعنوان الناسي و يكون ذلك العنوان ملازما لعنوان الناسي، و هو مما يمكن الالتفات إليه. فإن التفكيك بين المتلازمين بمكان من الامكان فلا محذور.
و أورد عليه المحقق النائيني (ره) [٣] بأن العنوان الملازم للنسيان إنما اخذ معرفا لما هو العنوان حقيقة، فالعنوان الحقيقي إنما هو عنوان الناسي و الذي لا
[١] فرائد الأصول ج ٢ ص ٤٨٣.
[٢] كفاية الأصول ص ٣٦٨.
[٣] فوائد الأصول ج ٤ ص ٢١٠.