زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١٢٠ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
و لكن يمكن ان يورد عليه بأنه بعد فرض عدم قدرة المكلف على تحصيل كلا الغرضين، ان أحرز ان لاحدهما مزية يجب بحكم العقل
تحصيله بمعنى انه مع عدمه يستحق العقاب، و ان لم يحرز ذلك فتفويت كليهما يوجب استحقاق العقاب. و أما استحقاق العقاب على تفويت غرض محتمل الأهمية فغير معلوم.
و بعبارة أخرى: استحقاق العقاب في صورة تفويت الغرض المحتمل اهميته في ظرف تفويت غير الاهم معلوم، و اما استحقاق العقاب على تفويته مع تحصيل غير الاهم فغير معلوم، و مقتضى أصالة البراءة عدم الاستحقاق.
فالاظهر هو أصالة التخيير في هذا القسم، فاحتمال الاهمية لا يوجب التعيين.
القسم الثالث: ما لو دار الأمر بين التعيين و التخيير في مرحة الجعل في الأحكام الواقعية كما إذا شك في ان الواجب في الكفارة في مورد خاص، هل هو العتق معينا، أم يكون مخيرا بينه و بين الصوم، و لم يكن امارة أو اصل موضوعي، يرفع بها الشك؟ لهذا القسم صور ثلاث:
الصورة الأولى: ما إذا علم وجوب فعل، و علم سقوطه بإتيان فعل آخر، و دار الأمر بين كون المسقط عدلا للواجب الأول، فيكون وجوبه تخييريا، أو مسقطا له لاشتراط التكليف بعدمه، كالقراءة في الصلاة المردد وجوبها بين ان يكون تعيينيا مشروطا بعدم الائتمام أو تخييريا بينهما؟
و تظهر الثمرة فيما لو عجز عن القراءة، فإنه على الأول لا يجب عليه الائتمام، و على الثاني يتعين ذلك كما لا يخفى. و في هذه الصورة الأصل هو التعيين، لأنه يرجع الشك المزبور إلى الشك في وجوب ما علم مسقطيته عند