زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٩ - دوران الأمر بين التعيين و التخيير
فيتعين انقاذه معينا، أو يكونا متساويين فيتخير بين انقاذ ايهما شاء، فالامر يدور بين وجوب انقاذ المحتمل اهميته معينا، و بين وجوب انقاذ ايهما شاء مخيرا.
قد يقال ان الحكم في هذا القسم أيضاً التعيين، لان التزاحم و ان كان يوجب سقوط احد التكليفين بامتثال الآخر، إلا انه لا يوجب سقوط الملاكين عما هما عليه من حد الالزام، و حيث ان المحقق في محله، ان تفويت الغرض الملزم بعد احرازه قبيح بحكم العقل، كمخالفة التكليف الواصل، و هذا القبح لا يرتفع إلا بعجز المكلف تكوينا، أو تشريعا بأمر المولى بشيء لا يتمكن المكلف من الجمع بين ما فيه الملاك و ذلك الشيء، و إلا فما لم يثبت ذلك يحكم العقل بقبح التفويت.
و ايضا قد مر في محله من هذا الكتاب انه إذا كان أحد المتزاحمين اهم فالتكليف يكون متعلقا به و صارفا لقدرة المكلف نحوه، و الملاك في الطرف الآخر مع كونه ملزما في نفسه لا يكون تفويته قبيحا بحكم العقل، لاستناده إلى تعجيز المولى إياه. و ان كان كل من المتزاحمين مساويا مع الآخر في الملاك، فبما انه لا يجوز الترجيح بلا مرجح، فلا يصح التكليف باحدهما معينا مطلقا، فلا بد من التكليف بكل منهما مشروطا بعدم الإتيان بالآخر، أو بالجامع بينهما، على الخلاف المحرر في محله. و على كل حال يجوز الاكتفاء باحدهما و تفويت الآخر، فمع احتمال اهمية أحدهما يكون الإتيان به و تفويت ملاك الآخر جائزا قطعا، و مجزيا في مقام الامتثال كما هو واضح. و اما الإتيان بالآخر، و تفويت ملاك الآخر المحتمل اهميته، مع القدرة عليه تكوينا، فلم يثبت جوازه، فالعقل يحكم بقبحه، لأنه تفويت للغرض الملزم من غير عذر، فلا محالة يتعين الرجوع إلى قاعدة الاشتغال تحصيلا للفراغ اليقيني.