زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٦ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية
الثاني: اعتبار الشرطية لأن سائر الأجزاء مقيدة به فيكون الشك في الجزئية شكا في الشرطية بالاعتبار المذكور.
هذا كله مضافا إلى ما عرفت مرارا من ان الملاك في جريان الأصل في بعض الأطراف عدم جريانه في الآخر، و المقام كذلك، لان تعلق التكليف باطعام جنس الحيوان المردد بين الإنسان و غيره معلوم، و الشك إنما هو في تقيده بكونه انسانا فيجري فيه الأصل، و لا يعارضه الأصل في الإطلاق لعدم جريانه كما مر.
و اما المحقق النائيني (ره) فقد استدل له على ما نسب إليه بوجهين.
أحدهما: ما في تقريرات شيخنا المحقق الكاظمي (ره) [١]، و هو ان الترديد بين الجنس و الفصل و ان كان بالتحليل العقلي من دوران الأمر بين الأقل و الأكثر إلا انه بنظر العرف خارجا يكون من الترديد بين المتباينين، لان الإنسان بما له من المعنى المرتكز في الذهن مباين للحيوان عرفا، فلو علم اجمالا بوجوب اطعام أحدهما لا بد من الاحتياط، و لا يحصل ذلك إلا باطعام خصوص الإنسان، لأنه جمع بين الامرين فإن اطعام الإنسان يستلزم اطعام الحيوان أيضاً.
و فيه: ان الكلام ليس في خصوص المثال، و محل الكلام هو ما لو كان الترديد بين الجنس، و النوع، مع فرض صدق الجنس على النوع أيضاً، و كونه بنظر العرف شاملا له كما لو علم بوجوب اطعام الحيوان أو الغنم.
مع انه لو سلم عدم شمول الجنس له كما في المثال لا بد من الاحتياط
[١] فوائد الأصول (تقريرات النائيني للكاظمي) ج ٤ ص ٢٠٨.