زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ١١٥ - دوران الأمر بين الأقل و الأكثر في الأجزاء التحليلية
و قد استدل المحقق الخراساني (ره) [١] له: بأن خصوصية الخاص ليست كخصوصية الاقتران بالطهارة مثلا جعلية، كي يمكن رفعها بأدلة البراءة و إنما تكون منتزعة عن نفس الخاص فيكون الدوران بينه و بين غيره من قبيل الدوران بين المتباينين.
و فيه: ان المأمور به يمكن ان يكون هو الطبيعي بلا دخل للخصوصية فيه، و يمكن ان يكون الخاص، و الخصوصية و ان كانت منتزعة عن نفس الخاص غير قابلة للرفع و الوضع، إلا انها بالاعتبار المذكور يكون اعتبارها في المأمور به قابلا لهما، وعليه فمقتضى حديث الرفع عدم دخلها فيه فيكتفى بإتيان الطبيعي.
و بعبارة أخرى: ان الشرطية في المقام و ان لم تكن منتزعة عن الأمر بالخصوصية كما يتوهم ذلك في الشرط الذي يكون له وجود مغاير، كالوضوء بالنسبة إلى الصلاة، و ايضا لا تكون منتزعة من الوجود المختص به، فإن الخصوصية و المشروط موجودان بوجود واحد، إلا انه في مقام تعلق الأمر قبل الوجود يكون المتعلق، و هو المفهوم و العنوان متعددا، و تعلق الأمر باحدهما و هو ذات المشروط معلوم، و تعلقه بالشرط، و هو الخصوصية مشكوك فيه فيجري فيه البراءة.
أضف إلى ذلك انه لو تم هذا الإشكال لزم منه عدم جريان البراءة في الشك في الجزئية أيضاً لان كل واحد من الأجزاء له اعتباران:
الأول: اعتبار الجزئية و ان التكليف المتعلق بالمركب متعلق به ضمنا.
[١] كفاية الأصول ص ٣٦٧.