ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٣ - عزّ الغزو
عزّ الغزو
(الطويل)
نظم الرضي هذه القصيدة في عيد الفطر، و فيها يهنئ أباه بالعيد.
بودّ الرّذايا أنّها في السّوابق، # و كم للعلى من طالب غير لاحق
و في شدّة الدّهر اعتبار لعاقل، # و في لذّة الدّنيا غرور لواثق
أرى العيش أيّاما تمرّ، و ليتنا # نباعد من أحداثها و البوائق [١]
شهيّ إلى النّاس النّجاء من الرّدى، # و لا عنق إلاّ و هي في فتر خانق
و أكثر من شاورته غير حازم، # و أكثر من صاحبت غير الموافق
إذا أنت فتّشت القلوب وجدتها # قلوب الأعادي في جسوم الأصادق
و عندي من الودّ الذي لا يشوبه # لحاظ المرائي أو كلام المنافق
أغالط نفسي بعد مرأى و مسمع، # و لا أنظر الدّنيا بعين الحقائق
على أنّني أدري، إذا كان قائدي # بقائي، فإنّ الموت لا شكّ سائقي
و ما جمعي الأموال إلاّ غنيمة # لمن عاش بعدي و اتّهاما لرازقي
تنفّس في رأسي بياض كأنّه # صقال تراق في النّصول الرّوانق [٢]
و ما جزعي إن حال لون، و إنّما # أرى الشّيب عضبا قاطعا حبل عاتقي
فما لي أذمّ الغادرين، و إنّما # شبابي أدنى غادر بي و ماذق [٣]
تعيّرني شيبي كأنّي ابتدعته، # و من لي أن يبقى بياض المفارق
و إنّ وراء الشّيب ما لا أجوزه # بعائقة تنسي جميع العوائق
و ليس نهار الشّيب عندي بمزمع # رجوعا إلى ليل الشّباب الغرانق [٤]
[١] البوائق: الباقية.
[٢] التراقي: عظام أعلى الصدر.
[٣] الماذق: الذي لا يدوم على صداقة.
[٤] الغرانق: التام، الكامل.