ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٠ - غنى نفسي
أصون عن الرّجال فضول قولي، # و أبذل للرّجال فضول مالي
و ربّ قوارص نكتت جناني، # أشدّ عليّ من صرد النّبال [١]
صبرت لها، و لم أردد مقالا، # فكان جزاء قائلها فعالي
و جاذبني على العلياء قوم، # و ما علموا بأنّ جميعها لي
لئن نلت الكواكب في علاها، # لقد أبقيت فضلا من منالي
حلفت بها كراكعة الحنايا، # خوابط للجنادل و الرّمال
مهدّمة العرائك من وجاها # تعاض من الغوارب بالرّحال [٢]
إلى البلد الحرام معرّضات # لإجراء الطّلى بدم حلال [٣]
ليعتسفنّ هذا اللّيل منّي # أشيعث، عاب لمّته الغوالي
خفيف الحاذ يشغله سراه، # زمانا، أن يفكّر في الهزال [٤]
و ممترق إلى العلياء، حتّى # يجاوز مدّ غاية كلّ عال
فإن أنا لم أقم فيها، فقامت # على قبري النّوادب بالمآل
غنى نفسي
(البسيط)
حبّ العلى شغل قلب ما له شغل، # و آفة الصّبّ فيه اللّوم و العذل
قالت ضنيت، فقلت الشّوق يجمعنا، # و يعرق الوجد ما لا تعرق العلل
[١] القوارص: الكلمات المؤذية-نكتت: أثرت-جناني: قلبي-صرد النبال: نافذها.
[٢] العرائك: الأسنمة-الوجا: الحفا.
[٣] معرّضات: معرّضات للهلاك-الطلى: الأعناق.
[٤] خفيف الحاذ: خفيف الظهر.