ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٨ - رواق من القنا
فقل لمعتسف يرجو لحاقهم: # لبّث، فقد بلغوا العليا و ما اعتسفوا [١]
لو انّ عين أبيك اليوم ناظرة، # تعجّب الأصل ممّا أثمر الطّرف
ونى عن السّعي، فاسترعى مساعيه، # مدرّبا بطريق المجد لا يقف
قد يسبق الخيل تاليها، و إن كثرت # منها الفوارط يوم الجري و السّلف
رواق من القنا
(الخفيف)
كتب هذه القصيدة الى الملك أبي شجاع بن قوام الدين بفارس، و ذلك في شهر صفر سنة ٤٠٤، و هي آخر قصيدة مدح بها الملوك.
قل لأقنى يرمي إلى المجد طرفا، # ضرم يعجل الطّرائد خطفا [٢]
طار يستشرف المواقع، حتّى # وجد العزّ موقعا، فأسفا
يا عماد الدّين الذي رفع المجـ # د، و قد مال بالعمادين ضعفا
و مغيث الأنام، و ابن مغيث الـ # خلق، طود رسا و طود تعفّى [٣]
و مجاري الزّمان خطبا، فخطبا، # سابقا خطوه، و صرفا، فصرفا
أنت ثاني جماحها يوم لا يمـ # لك كفّ لجامح الخطب كفّا
في رواق من القنا لا ترى فيـ # ه سوى البيض و العوامل سقفا
كافأت أرضه السّماء على المز # ن، و أهدت لها قساطل وطفا [٤]
[١] المعتسف: التائه، من يسير على غير هداية-لبث: تمهّل.
[٢] الأقنى: المرتفع الأنف-الضرم: فرخ العقاب.
[٣] طود تعفّى: جبل زال، كناية عن زوال والد الممدوح.
[٤] قساطل، جمع قسطل: غبار الحرب.