ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٠ - ما حاجتي إلاّ المعالي
و رجراجة تلتفّ أيدي جيادها، # و أيّ ضجاج من وغى و صهيل [١]
و جرد تمطّى في الأعنّة شزّب، # كأنّ حواميها رقاب وعول [٢]
ضوامر من طول الوجيف كأنّها # ذوائب نبت طامنت لذيول [٣]
تدافعن في شعواء لا الطّود عندها # بعال، و لا جلد الرّبى بحمول [٤]
رعين بها شول الرّماح كأنّها # غداة الوغى في بارض و جليل [٥]
و كم خاض تأمور الظّلام بفتية، # يرون وعور اللّيل مثل سهول [٦]
تنوش أنابيب الرّماح وراءهم # كأسد تماشيها جوانب غيل [٧]
سيوف إباء في أكفّ أبيّة، # و كلّ طويل في يمين طويل
تغامر بالآراء قبل جيوشه، # و بيض الظّبى بيض بغير فلول
فإن غنم الجيش المغير وراءه، # فما غنمه في الحرب غير غلول
لك اللّه هذا العيد يحدو طليعة # كغائب عزّ مؤذن بقفول
و لو لم يكن في عيدنا غير أنّه # دليل على السّرّاء أيّ دليل
و ما زاحم الأيّام إلاّ تطلّعا، # إليك، بيوم في العيون جميل
و مدّ سماء من علائك ملؤها # نجوم من الإقبال غير أفول
فنل ما أنال الدّهر سعدا و غبطة، # فربّ زمان حلّ غير منيل
بقيت اللّيالي ما سلبن، و هل فتى # يطالب أمرا إن مضى بكفيل
بقيت، و أفنيت الأعادي، فإنّه # شفاء جوى بين الضّلوع دخيل
و هوّن تقديم العدوّ بغصّة، # ولوج الرّدى في أسرتي و قبيلي
[١] الرجراجة: الكتيبة المحاربة التي تضطرب في سيرها لكثرتها.
[٢] الشزّب: الضامرة-الحوامي: الحوافر.
[٣] الوجيف: ضرب من سير الإبل و الخيل-طامنت: سكنت و انحنت.
[٤] الشعواء: الغارة المتفرقة-جلد الربى: أرض الربى.
[٥] الشول: الموضع-البارض: النبات أول خروجه-الجليل: نوع من النبات.
[٦] تامور الظلام: قلبه.
[٧] تنوش: تقضم، تكسر-الغيل: مبيت الأسد.