ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٨ - الدهر يبلي
و أبدلته من ظلّ فينان ناضر # ظلال صفيح كالغمام مطبّقا
و خفّفت عن أيدي الأقارب ثقله، # و حمّلته ثقل الجنادل و النّقا
جلست عليه طامعا ثمّ جاءني # من اليأس أمر أن أخبّ و أعنقا [١]
و ما من هوان خطّأ التّرب فوقه، # و خطّ له بيتا من الأمر ضيّقا
و قد كان فوق الأرض يسحق نأيه، # فصار وراء الأرض أنأى و أسحقا
خليليّ زمّا لي من العيس جسرة، # مضبّرة الأضلاع أدماء سهوقا [٢]
تمرّ كما مرّت أوائل بارق # يشقّ الدّجى و العارض المتألّقا
كأنّ يد القسطار بين فروجها، # يقلّب في الكفّ اللّجين المطرّقا [٣]
و حطّا لجامي في قذال طمرّة، # كأنّ بها من ميعة الشّدّ أولقا [٤]
تعير الفتى ظهرا قصيرا، كأنّه # قرا النّقنق الطّاوي و عنقا عشنّقا [٥]
لعلّي أفوت الموت إن جدّ جدّه، # و أعظم ظنّي أن ينال و يلحقا
و هل يأمن الإنسان من فجآته، # و إن حثّ بالبيداء خيلا و أينقا [٦]
لقد سلّ هذا الرّزء من عيني الكرى، # و غصّص بالماء الزّلال و أشرقا
و ممّا يعزّي المرء ما شاء أنّه # يرى نفسه في الميّتين معرّقا
و لو غير هذا الموت نالك ظفره # و ولاّك غربا للمنايا مذلّقا
لكان وراء الثّأر منّا، و دونه # عصائب تختار المنون على البقا
إذا ضربوا ردّوا الحديد مثلّما؛ # و إن طعنوا ردّوا الوشيج مدقّقا [٧]
[١] أخب و أعنق: طال و مد عنقه.
[٢] الجسرة: العظيمة من الإبل-مضبّرة: مجتمعة-السهوق: الطويلة الساقين.
[٣] القسطار: منتقد الدراهم.
[٤] الطمرة: الفرس السريعة-الأولق: الجنون.
[٥] القرا: الظهر-النقنق: الظليم، ذكر النعام-الطاوي: الجائع-العشنّق:
الطويل.
[٦] الأينق: النياق.
[٧] الوشيج: الرماح.