ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٢ - الراضون بالذل
و خالفت في ذا الصّوم سنّة معشر # صيام، عن العوراء غير صيام
ألا إنّني غرب الحسام الذي ترى # و غارب هذا الأرعن المتسامي [١]
كلانا له السّبق المبرّ إلى العلى، # و إن كان في نيل العلاء إمامي
و ما بيننا يوم الجزاء تفاوت # سوى أنّه خاض الطّريق أمامي
صبر معشر
(الكامل)
ما إن رأيت كمعشر صبروا # لقوارع اللّزبات و الأزم [٢]
بسطوا الوجوه و في ضلوعهم # حرق الجوى و مآلم الكلم
جمحت بهم خيل الأسى فثنوا # أعناقها بأعنّة الحزم
الراضون بالذل
(الرمل)
قعد الرّاضون بالذّلّ فقم، # إنّما الماضي إذا همّ عزم
ما مقامي غير ممضي نيّة # دائبا أهدر كالفحل السّدم [٣]
أعرض الآمال مشغوفا بها، # ثمّ أنساها إذا الخطب ألمّ
طال لبثي سادرا في غمّة، # و قديما كنت فرّاج الغمم [٤]
لا ألوم الهمّ إن لازمني، # فهموم المرء يبعثن الهمم
[١] غرب الحسام: حدّه-الغارب: الكاهل-الأرعن: الجبل الطويل.
[٢] اللزبات، جمع لزبة: الشدة، القحط-الأزم، جمع أزمة: الشدة و الضيق.
[٣] الفحل السدم: الجمل الهائج.
[٤] السادر: المتحير-الغمّة: الحزن.