ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٩ - نعوه
قعاقعهنّ تشنّ الحتوف، # إذا هنّ أوعدن لا بالشّنان [١]
و ما كنت أحسب أنّ المنون # تفلّ مضارب ذاك اللّسان
لسان هو الأزرق القعضبيّ، # تمضمض من ريقة الأفعوان [٢]
له شفتا مبرد الهالكيّ، # أنحى بجانبه غير واني [٣]
إذا لزّ بالعرض مبراته # تصدّع صدع الرّداء اليماني [٤]
يرى الموت أن قد طوى مضغة، # و لم يطو إلاّ غراري سنان [٥]
فأين تسرّعه للنّضال، # و هبّاته للطّوال اللّدان
يشلّ الجوائح شلّ السّياط، # و يلوي الجوانح ليّ العنان [٦]
فإن شاء كان حران الجماح، # و إن شاء كان جماح الحران [٧]
يهاب الشّجاع غذاميره، # على البعد منه، مهاب الجبان [٨]
و تعنو الملوك له خيفة، # إذا راع قبل اللّظى بالدّخان [٩]
و كم صاحب كمناط الفؤاد، # عناني من يومه ما عناني
قد انتزعت من يديّ المنون، # و لم يغن ضمّي عليه بناني
فزل كزيال الشّباب الرّطيـ # ب، خانك يوم لقاء الغواني
ليبك الزّمان طويلا عليك، # فقد كنت خفّة روح الزّمان
[١] القعاقع: صوت السلاح عند تحريكه-تشن: تفرق، توزع-الحتوف، جمع حتف: الموت-الشنان: القرب البالية.
[٢] الأزرق: النصل-القعضبي: الشديد-الأفعوان: ذكر الحيّات.
[٣] الهالكي: الحداد-انحى: اعتمد.
[٤] لزّ: ألصق، تصدع، انشق.
[٥] الغرار: حد السيف أو الرمح.
[٦] الجوائح: الشدائد، جمع جائحة-الجوانح: أضلاع الصدر، جمع جانحة، و قد جانس بين اللفظتين.
[٧] الحران: وقوف الدابة في المكان لا تبرحه-الجماح، من جمح الفرس:
استعصى ركوبه.
[٨] الغذامير: الغضب، جمع غذمرة.
[٩] تعنو: تخضع.
غ