ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٧٤ - سقوط طود
فتى تبصر العلياء في كلّ موقف # به الرّمح أعمى و الحسام ذليل
و يدخل أطراف القنا كلّ مهجة # بها أبدا غلّ عليه دخيل
إذا لاح يوم الرّوع في سرج سابح # تناذره بعد الرّعيل رعيل [١]
بقيت، أمير المؤمنين، فإنّما # بقاؤك بالعزّ المقيم كفيل
و لا ظفرت منك اللّيالي بفرصة، # و لا غال قلبا بين جنبك غول
و أعطيت ما لم يعط في الملك مالك، # فإنّك فضل، و الأنام فضول
سقوط طود
(مجزوء الكامل)
في شعبان من سنة ٣٨١ خلع الخليفة الطائع للّه، فحزن الشريف الرضي لذلك و نظم هذه القصيدة التي يذكر فيها أيامه و يرثيها و يتوجّع له مما لحقه.
إن كان ذاك الطّود خـ # رّ، فبعد ما استعلى طويلا
موف على القلل الذّوا # هب في العلى عرضا و طولا
قرم يسدّد لحظه، # فترى القروم له مثولا [٢]
و يرى عزيزا حيث حـ # لّ، و لا يرى إلاّ ذليلا
كاللّيث، إلاّ أنّه # اتّخذ العلى و المجد غيلا
و علا على الأقران لا # مثلا يعدّ و لا عديلا
من معشر ركبوا العلى، # و أبوا عن الكرم النّزولا
غرّ، إذا نسبوا لنا الـ # غرر اللّوامع و الحجولا
[١] السابح: الفرس السريع و المريح-تناذره: خوّف منه بعضهم بعضا- الرعيل: جماعة الخيل المتقدمة.
[٢] القرم: السيد الشجاع.