ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٢ - يا عذولي
فأبدى كروض الحزن رقّت فروعه، # و أضمر كاللّيل الخداريّ مظلما [١]
و لو أنّني كشفته عن ضميره # أقمت على ما بيننا اليوم مأتما
فلا باسطا بالسّوء، إن ساءني، يدا، # و لا فاغرا بالذّمّ، إن رابني، فما
كعضو رمت فيه اللّيالي بفادح، # و من حمل العضو الأليم تألّما
إذا أمر الطّبّ اللّبيب بقطعه، # أقول عسى ضنّا به، و لعلّما [٢]
صبرت على إيلامه خوف نقصه، # و من لام من لا يرعوي كان ألوما
هي الكفّ مضّ تركها بعد دائها، # و إن قطعت شانت ذراعا و معصما
أراك على قلبي، و إن كنت عاصيا، # أعزّ من القلب المطيع و أكرما
حملتك حمل العين لجّ بها القذى، # و لا تنجلي يوما و لا تبلغ العمى
دع المرء مطويّا على ما ذممته، # و لا تنشر الدّاء العضال فتندما
إذا العضو لم يؤلمك إلاّ قطعته # على مضض لم تبق لحما، و لا دما
و من لم يوطّن للصّغير من الأذى، # تعرّض أن يلقى أجلّ و أعظما
يا عذولي
(الخفيف)
يا عذوليّ!قد غضضت جماحي، # فاذهبا حيث شئتما بزمامي
بعد لوثي عمامة الشّيب اختا # ل ببردي بطالة و عرام [٣]
خفّضت نزوة الشّباب، و حال الـ # همّ بين الحشا و بين الغرام [٤]
غالطوني عن المشيب، و قالوا: # لا ترع!إنّه جلاء الحسام
[١] الحزن: موضع لبني يربوع كثير الرياض-الخداري: المظلم.
[٢] الطّب: الطبيب.
[٣] البطالة: التفرغ، عدم القيام بأي عمل-العرام: الأذى.
[٤] نزوة: حماسة، طيش.