ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٩ - ليلة غاب بدرها
ما ضجّ من طول مطله أمل، # و لا اشتكته العهود و الذّمم
لو فطنت بالقرى سوائمه، # لما مشت تحت وفده النّعم [١]
يعارض الخيل، في عرضنتها، # قرم إلى نهب لحمها قرم [٢]
واسع خرق الضّمير حيث سرى، # تبحبحت في مراده الهمم
كأنّما بيضه ضراغمة، # غمودها في الكتائب الأجم
لارتشف الخمر، و هو يلفظها، # لو انّ ما تضمر الكئوس دم
إنّ العدا عن غروبه طلعوا، # و بعد ما غار سيفه نجموا
ما ألموا للوعيد فيك شبا الـ # طّعن، و بعد المصائب الألم [٣]
يا مخرس الدّهر عن مقالته، # كلّ زمان عليك متّهم
شخصك، في وجه كلّ داجية # ضحى، و في كلّ مجهل علم
إلى أبي أحمد صدعت بها # قلب الدّجى و الضّمير يضطرم
بزّ زهيرا شعري، و ها أنا ذا # لم أرض في المجد أنّه هرم [٤]
ليلة غاب بدرها
(السريع)
لا عادت الكأس عليل النّسيم # بعدي، و لا فضّت ختام الهموم
في ليلة غاب معي بدرها، # و حاربتها في الظّلام النّجوم
لا سحب النّشوان من ذيله # فيها، و لا درّت عليها الكروم
[١] القرى: الضيافة-السوائم و النعم: الإبل الراعية.
[٢] العرضنة: المشية النشيطة-القرم: الفحل-القرم: شديد الشهوة الى اللحم.
[٣] الشبا، جمع شباة: حد كل شيء.
[٤] بزّ: غلب-زهير: الشاعر الجاهلي زهير بن أبي سلمى.