ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٥ - غيث و ربيع
و أنال عندك رتبة مصقولة # إن عاين الأعداء رونقها عموا
إنّي، و إن ضرب الحجاب بطوده # أو حال دونك يذبل و يلملم [١]
لأراك في مرآة جودك مثلما # يلقى العيان النّاظر المتوسّم
و لقد أطاعك من عليّ ناصح # ماضي الجنان، إذا أظلّك، مغرم
يرضيك ظاهره، و بين ضلوعه # قلب، بما يدني إليك، متيّم
فاشدد يديك به يدم لك ناقض # فيما يؤدّ من الأمور و مبرم [٢]
علما أقول بديهة و رويّة، # و يضلّ عندك قائل لا يعلم
شعرا أثير به العجاج بسالة، # كالطّعن يدمي، و القنا يتحطّم
و فصاحة، لو لا الحياء لهجّنت # أعلام ما قال الوليد و مسلم
و خطابة للسّمع في جنباتها # شغل يعوق عن الذي يترنّم
فعلى م يطلب غايتي متسرّعا، # غلق الجنان، أقول ما لا يفهم [٣]
هيهات أقعدك الحضيض مؤخّرا # عنّي، و جاورني السّها و المرزم [٤]
أزداد فكرا في الزّمان، فإصبعي # لنواجذي، أبد اللّيالي ترأم [٥]
و أرى الحليم ينال من إعراضه، # و يسلّ مقوله السّفيه، فيعظم
يقتاد مخشيّ الرّجال مراده # عفوا، و يظلم كلّ من لا يظلم
قلب يسيغ الحادثات، و عنده # عزم على نوب الزّمان مصمّم
يا دهر!دونك قد تماثل مدنف، # و اقتصّ مهتضم، و أورق معدم
إنّي عليك، إذا امتلأت حميّة، # بندى أمير المؤمنين محرّم
و مذ ادّرعت عطاءه و فناءه، # أرمي و يرميني الزّمان، فأسلم [٦]
و إذا الإمام أعار قلبي همّة، # فالأمر أمري، و المعاطس ترغم
[١] يذبل و يلملم: جبلان على مرحلة من مكة المكرمة.
[٢] يؤد: يثقل-مبرم: ضد النقض و الناقض.
[٣] غلق الجنان: مغلق القلب.
[٤] السها و المرزم: نجمان.
[٥] ترأم: تألف و تلزم.
[٦] أدرعت: لبست الدرع.
غ