ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٠٢ - غيث و ربيع
غيث و ربيع
(الكامل)
هذه القصيدة المدحية وجهها الشاعر إلى الخليفة الطائع للّه سنة ٣٨٠.
للّه ثمّ لك المحلّ الأعظم، # و إليك ينتسب العلاء الأقدم
و لك التّراث من النّبيّ محمّد، # و البيت و الحجر العظيم و زمزم
ما ناقلت ركب الرّكاب إلى منى، # و أراق من علق الدّماء الموسم
خطر من الدّنيا يجلّ و سورة # تعلو، و قدر زائد يتقدّم [١]
تمضي الملوك و أنت طود ثابت، # ينجاب عنك متوّج و معمّم
ما ذاك إلاّ أنّ غربك منهم # أمضى، و أنّ علوّ مجدك أعظم
إنّ الخلافة مذ نهضت بعبئها، # هدأ الضّمير بها، و نام النّوّم
قد كان منبرها تضاءل خيفة، # و استلّ منه الهزبريّ الأعظم [٢]
حتّى تخمّط منك فوق سراته، # و الأرض راجفة، فنيق مقرم [٣]
للّه أيّ مقام دين قمته، # و الأمر مردود القضيّة مبرم
فكأنّما كنت النّبيّ مناجزا # بالقول أو بلسانه تتكلّم
أيّام طلّقها المطيع، و أوحشت، # مذ زال عن ذا الغاب ذاك الضّيغم
فمضى، و أعقب بعده متيقّظا # سجلاه بوسى في الزّمان و أنعم [٤]
كالغيث يخلفه الرّبيع، و بعضهم # كالنّار يخلفها الرّماد المظلم
لا تهتدي نوب الزّمان لدولة، # اللّه فيها و النّبيّ و أنتم
شرفا بني العبّاس مدّ رواقه # و على تساندها القنا و الأنجم
[١] الخطر: الشرف-السورة: المنزلة.
[٢] الهزبري، نسبة الى الهزبر: الأسد.
[٣] تخمّط: اضطرب في مشيه-السراة: الظهر-المقرم: البعير الكريم.
[٤] سجلاه، مثنى سجل: الدلو العظيمة.