ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٢ - جدي النبي المرسل
إن لا يعرّض للذّوابل قلبه، # إنّ الطّعان من البلابل أسهل [١]
الآن جلّلني الوقار رداءه، # و انجاب عن عينيّ ذاك الغيطل [٢]
و نزعت وجدا كان يشمخ كلّما # أغرى الملام به و لجّ العذّل
أنا من علمت و ليس يطفئ سطوتي # غلواء من يطغى إليّ و يجهل
يغضي العدوّ، إذا طلعت، و قلبه # يغلي عليه من الضّغائن مرجل
و يزيغني عمّا أجنّ مخاتلا، # و الأورق العاديّ لا يتزلزل [٣]
أجلو عليه ناجذي، و لو اجتلى # ما بين أضلاعي لبات يقلقل
فعلام أزجر بالوعيد و أجتري، # و إلام أطلب بالدّخول و أمطل
ما لي قنعت كأنّ ليس مهنّدي # بيدي، و لا جدّي النّبيّ المرسل
فلآخذنّ من الزّمان، غلبة، # حقّي، و أمنع ما أشاء و أبذل [٤]
و لأدخلنّ على النّساء خدورها # و اليوم ليل بالعجاجة أليل [٥]
متضايق يدعو القريب ضجاجه # أبدا، و يلمع بالبعيد القسطل [٦]
و عليّ أن يطأ العراق و أهلها، # يوم أغرّ من الدّماء محجّل
يوم تزلّ به القلوب من الرّدى # جزعا، و أحرى أن تزلّ الأرجل
و عجاجة تلقى السّماء بمثلها # عظما، كما مدّ الغمام المثقل
لو شام موسى كفّه في ليلها، # خفي البياض على الذي يتأمّل
طلب العلى، و الجدّ فيه من العلى، # و إلى المرام نأى و طال تغلغل
فاعزم، فليس عليك إلاّ عزمة، # و العجز عنوان لمن يتوكّل
أو حمّل اللّوم القضاء، فإنّه # عود لأثقال الملام مذلّل
[١] البلابل، جمع بلبال: الهموم و الوساوس.
[٢] الغيطل: هو حيث تكون الشمس من مشرقها كهيئتها من مغربها.
[٣] يزيغني: يميلني-الأورق: هو من الإبل ما في لونه بياض الى سواد.
[٤] الغلبة: القهر.
[٥] العجاجة: الغبار-أليل: أشدّ سوادا.
[٦] القسطل: غبار الحرب.