ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٢ - إلى الصابي
و إنّ قعودي أرقب اليوم أو غدا، # لعجز، فما الإبطاء بالنّهضان
سأترك في سمع الزّمان دويّها، # بقرعي ضراب صادق و طعان
و أخصف أخفافا بوقع حوافر # إلى غاية تقضي منى، و أماني [١]
فإن أسر، فالعلياء همّي، و إن أقم، # فإنّي على بكر المكارم باني
و إن أمض أترك كلّ حيّ من العدا # يقول: ألا للّه نفس فلان
أكرّر في الإخوان عينا صحيحة، # على أعين مرضى من الشّنآن [٢]
فلو لا أبو إسحاق قلّ تشبّثي # بخلّ، و ضربي عنده بجرّان [٣]
هو اللاّفتي عن ذا الزّمان و أهله، # بشيمة لا وان، و لا متوان
إخاء تساوى فيه أنسا و ألفة # رضيع صفاء، أو رضيع لبان
تمازج قلبانا مزاج أخوّة، # و كلّ طلوبي غاية أخوان
و غيرك ينبو عنه طرفي مجانبا، # و إن كان منّي الأقرب المتداني
و ربّ قريب بالعداوة شاحط؛ # و ربّ بعيد بالمودّة داني [٤]
لئن رام قبضا من بنانك حادث، # لقد عاضنا منك انبساط جنان
و إن بزّ من ذاك الجناح مطاره، # فربّ مقال منك ذي طيران [٥]
و إن أقعدتك النّائبات، فطالما # سرى موقرا من مجدك الملوان [٦]
و إن هدمت منك الخطوب بمرّها، # فثمّ لسان للمناقب باني
مآثر تبقى ما رأى الشّمس ناظر، # و ما سمعت من سامع أذنان
و موسومة مقطوعة العقل لم تزل # شوارد قد بالغن في الجولان
و ما زلّ منك الرّأي و الحزم و الحجى # فنأسى، إذا ما زلّت القدمان
و لو أنّ لي، يوما، على الدّهر إمرة، # و كان لي العدوى على الحدثان
[١] خصف النعل: أطبق عليها مثلها.
[٢] الشنآن: البغض.
[٣] الضرب بجران: أراد الثبات و الاستقرار.
[٤] شاحط: بعيد.
[٥] بزّ: سلب.
[٦] الملوان: الليل و النهار.