ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣١٧ - بيني و بين الصوارم
و خائف في حماي قلت له: # كلّ ديار وطئتها حرم
يعجبني كلّ حازم الرّأي لا # يطمع في قرع سنّه النّدم
إن قام خفّت به شمائله، # أو سار خفّت بوطئه القدم
و لا أحبّ الغلام متّهما، # يشقّ جلباب سرّه الكلم
صدر كصدر الحسام ليس له # سرّ بنضح الدّماء منكتم
صفّت نطاف المنى فقلت لها: # ما أجنت في ديارنا النّعم [١]
تجري اللّيالي على حكومتنا، # و في الزّمان النّعيم و النّقم
تلعب بالنّائبات أنفسنا، # كأنّها في أكفّنا زلم [٢]
و ليلة خضتها على عجل، # و صبحها بالظّلام معتصم
تطلّع الفجر من جوانبها، # و انفلتت من عقالها الظّلم
كأنّما الدّجن، في تزاحمه، # خيل لها من بروقه لجم [٣]
ما زالت العيس تستهلّ بنا، # و اللّيل في غرّة الضّحى غمم [٤]
فاض على صبغة الظّلام بنا # شيب من الصّبح و الرّبى لمم [٥]
يا زهرة الغوطتين تبخل بالبشـ # ر، و ما مسّ أرضك العدم [٦]
كم فيك من مهجة معذّبة، # هجيرها بالنّسيم يلتطم [٧]
و من غصون، على ذوائبها # يزلق طلّ الرّياض و الدّيم
و فتية علّموا القنا كرما، # فأصبحت من ضيوفها الرّخم [٨]
[١] أجنت: تغيّرت.
[٢] الزلم: السهم.
[٣] الدجن: الظلمة. يشبه تزاحم الظلمات بالخيل و البروق باللجم.
[٤] لقد شبه سيلان الظلام على الأرض بسيلان الشعر على الجبهة و القفا، حتى يضيق.
[٥] الربى: التلال-اللمم، جمع لمة: الشعر المجاور للأذنين.
[٦] الغوطتان، مثنى غوطة: احداهما لبني بكر و الثانية بأرض طي.
[٧] مهجة: نفس-هجيرها: حرها.
[٨] الرخم، جمع رخمة: طائر من نوع النسور.