ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٩ - رثاء ابن جني
رثاء ابن جني
(الطويل)
توفي أبو الفتح عثمان بن جني النحوي ببغداد مساء الجمعة لليلتين بقيتا من شهر صفر سنة ٣٩٢، و كانت تربطه بالشريف الرضي مودّة متينة. فصلّى عليه قبل دفنه، ثم رثاه بهذه القصيدة.
ألا يا لقومي للخطوب الطّوارق، # و للعظم يرمى كلّ يوم بعارق [١]
و للدّهر يعري جانبي من أقاربي، # و يقطع ما بيني و بين الأصادق
و يوري بقلبي نار وجد شواظها # تريني اللّيالي ضوأه في مفارقي [٢]
و للنّائبات استهدفتني نصالها، # على شرف يرميننا بالفلائق [٣]
و للنّفس قد طارت شعاعا من الجوى # لفقد الصّفايا و انقطاع العلائق [٤]
لها كلّ يوم موقف مع مودّع، # و ملتفت في عقب ماض مفارق
نجوم من الإخوان يرمي بها الرّدى، # مقاربها فوت العيون الرّوامق
كأنّي، إذا تبّعت آثار غارب # بعيني، لم أنظر إلى ضوء شارق
و لا دار إلاّ سوف يجلى قطينها، # على نعق غربان الخطوب النّواعق
و يخرج منها بالكرائم حادث، # و يدخلها صرف الرّدى بالبوائق [٥]
كأنّا قذى يرمي به السّيل كلّما # تطاوح ما بين الرّبى و الأبارق [٦]
[١] العارق: هو الذي يعرق العظم، يأكل لحمه.
[٢] يوري: يشعل.
[٣] الفلائق: الأمور المنكرة.
[٤] شعاعا: حزنا-الجوى: الشوق الشديد.
[٥] البوائق: الشرور.
[٦] الأبارق: الأرض الغليظة.