ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٥ - أيادي أمير المؤمنين
أيادي أمير المؤمنين
(الطويل)
يمدح الطائع للّه في شهر رمضان من سنة ٣٧٧.
مسيري إلى ليل الشّباب ضلال، # و شيبي ضياء في الورى و جمال
سواد، و لكنّ البياض سيادة، # و ليل، و لكنّ النّهار جلال
و ما المرء قبل الشّيب إلاّ مهنّد # صديّ، و شيب العارضين صقال [١]
و ليس خضاب المرء إلاّ تعلّة # لمن شاب منه عارض و قذال [٢]
و للنّفس في عجز الفتى و زماعه # زمام إلى ما يشتهي و عقال [٣]
بلوت و جرّبت الأخلاّء مدّة، # فأكثر شيء في الصّديق ملال
و ما راقني ممّن أودّ تملّق، # و لا غرّني ممّن أحبّ وصال
و ما صحبك الأدنون إلاّ أباعد، # إذا قلّ مال، أو نبت بك حال
و من لي بخلّ أرتضيه، و ليت لي # يمينا يعاطيها الوفاء شمال
تميل بي الدّنيا إلى كلّ شهوة، # و أين من النّجم البعيد منال
و تسلبني أيدي النّوائب ثروتي، # و لي من عفافي و التّقنّع مال
إذا عزّني ماء، و في القلب غلّة، # رجعت، و صبري للغليل بلال
أرى كلّ زاد ما خلا سدّ جوعة # ترابا، و كلّ الماء عندي آل
و مثلي لا يأسى على ما يفوته، # إذا كان عقبى ما ينال زوال
كأنّا خلقنا عرضة لمنيّة، # فنحن إلى داعي المنون عجال
نخفّ على ظهر الثّرى، و بطونه # علينا، إذا حلّ الممات، ثقال
[١] يشبه هنا سواد الشعر بالسيف علاه الصدأ، و شيب الصدغين شبهه بالسيف المصقول.
[٢] القذال: مؤخر الرأس.
[٣] الزماع: الثبات في الأمر.