ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٣ - أنت الجواد
إنّ المجرّد في هواك فتى # لا اللّوم يردعه، و لا العذل
مثل الحسين، فبين أضلعه، # قلب بغيرك ما له شغل
يثني عليك بكلّ عارفة # أبدا، و ستر الغيب منسدل
ذاك الحسام أطلت جفوته، # و لقلّ ما طفرت به الخلل [١]
و وعدته وعدا تعلّقه، # و الوعد ملويّ به الأمل
فانهض به في النّائبات تجدّ # عضبا تساقط دونه القلل
و اسلم، أمير المؤمنين، إذا # شرع الحمام و صمّم الأجل
متقلّدا بنجاد مملكة # في غمدها الأقدار و الدّول
و أنعم بيوم المهرجان، و لا # نعم العداة به، و لا عقلوا
فلأنت نهّاض، إذا قعدوا، # أبدا، و صعّاد، إذا نزلوا
يوم تجدّده السّنون، و قد # درجت عليه الأعصر الأوّل
فالنّاس فيه معلّل طرب # يرجو الأوار، و شارب ثمل [٢]
ما استجمعت فرق الهموم به # إلاّ و بدّد جمعها الجذل
هو خطّة نزل الشّتاء بها، # و الصّيف منطلق و مرتحل
و أنا الذي أهوى هواك، و لو # ضربت عليّ البيض و الأسل
وطئت قبائل غالب عقبي، # و تشرّفت بمقامي الحلل
و فقأت عين البخل مذ كثرت # بنداك عندي الأينق البزل [٣]
و مراغم يغدو على قنصي، # فيحوزه، و يداي محتبل [٤]
خضت الغمار، فجاز جمّتها # دوني، و طبّق ثوبي البلل
و مذكّري رحما معنّسة، # كالشّمس أخلق ضوأها الطّفل [٥]
[١] الخلل، جمع خلة: جفن السيف من جلد.
[٢] الأوار: شدّة الحر، الدفء.
[٣] الأينق البزل: النياق الفتيّة.
[٤] يداي محتبل: المحتبل هو المربوط بالحبل، و الأصح القول: يداي محتبلتان.
[٥] معنّسة: محبوسة-أخلق: أوهى-الطفل: قرب الغروب.