ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦٨ - يا من رأى البرق
كأنّه ينظر مستوجسا # ربيئة قام على مخرم [١]
متى أراها كذئاب الغضا، # تحرّض الهائب بالمقدم [٢]
أعنّة الفرسان أعرافها، # عجلى عن المسرج و الملجم
من فارس يحمل أسد الشّرى # لملتقى يوم ردى أيوم [٣]
ترمي جبال الثّلج من قدحها # نار الوغى بالشّرر المضرم
أرعن قد كدّر ماء الحيا # في مزنه بالرّهج الأقتم [٤]
يوم يودّ القرن لو أنّه # يزيد في الرّمح من المعصم [٥]
كم قلّة ممتنع طودها # إلاّ على ذي الجدد الأعصم [٦]
قد أمست الخيل ضيوفا بها # للوعل العاقل و القشعم [٧]
ثلّمتها كيدا، و كم شابكت # أيدي المقادير و لم تثلم
يخال باقي روق أطوادها # باقي أنياب فم الأهتم [٨]
قد ينفذ الحلم على غرزة # بمحفظات الغادر المجرم [٩]
و طول نزف النّغب يفنى به # غمر جمام الغدق المفعم [١٠]
[١] مستوجسا: مستمعا الصوت الخفي-ربيئة: عين مراقبة-المخرم:
أنف الجبل.
[٢] الهائب: الخائف.
[٣] أيوم: شديد.
[٤] الأرعن: الأحمق-الرهج: الغبار و السحاب بلا ماء-الأقتم: الأسود.
[٥] القرن: الشجاع، صاحب الكفاية في الشجاعة.
[٦] القلّة: أعلى الجبل-الجدد: العلامات-الأعصم: الوعل في قوائمه سواد و بياض.
[٧] الوعل: تيس الجبل-العاقل: الصاعد-القشعم: النسر العتيق.
[٨] الرّوق: القرن-الأهتم: المتكسّر الأسنان.
[٩] الغرزة: الجهل.
[١٠] النزف: رشح الماء-النغب: شرب الطائر-الغدق: الماء الكثير- المفعم: المملوء.