ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٧٥ - قريب غادر
حسبي بقاؤك
(الطويل)
قال و كتب بها إلى بعض أصدقائه:
إذا قلت إنّ القرب يشفي من الجوى، # أبى القلب أن يزداد إلاّ تشوّقا
و إن أنا أضمرت السّلوّ تراجعت # من الشّوق أخلاق يزلن التّخلّقا
و كم لي من ليل يجدّد لي الهوى # إذا أشأم البرق اليماني و أعرقا [١]
أصانع لحظي أن يطول ذبابه # إليك، و أنهى الدّمع أن يترقرقا
مخافة واش يثلم الحبّ قوله، # و هيهات طال الحبّ منّا و أورقا
غدونا على الأعداء نحمي مودّة، # و نمنع عن أطرافها أن تمزّقا
فما أنت إلاّ السّهم صافح ثغره، # و ما أنا إلاّ العضب صادم مفرقا [٢]
إذا كنت لي خلا فحسبي من الورى # بقاؤك، لو لا أنت ما طال لي بقا
جمعنا فلا نحفل بما صنع الهوى، # و خفنا على الأيّام أن نتفرّقا
قريب غادر
(الطويل)
قال في بعض رسائله إلى أحد أصدقائه:
كفى حزنا أنّي صديق و صادق، # و ما لي من بين الأنام صديق
فكيف أريغ الأبعدين لخلّة، # و هذا قريب غادر، و شقيق
[١] أشأم: اتجه نحو الشام-أعرق: اتجه نحو العراق.
[٢] العضب: السيف القاطع.
غ