ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٤ - أسرة تنبت التيجان
عجنا على الرّكب أنضاء محزّمة، # أثقالها الشّوق من باد و مكتمن [١]
موسومة بالهوى يدرى برؤيتها # أنّ المطايا مطايا مضمري شجن
ثمّ انثنينا على يأس، و قد وجلت # نواظر بمجاري دمعها الهتن
تروم ردّ نفوس بعد طيرتها # على قوادم من وجد و من حزن
تعريسة بين رملي عالج ضمنت # بلّ الغليل لقلب الموجع الضّمن [٢]
بتنا سجودا على الأكوار يحملنا # لواغب قد لطمن الأرض بالثّفن [٣]
أهفو إلى الرّيح إن هبّت يمانية، # تحدو زعازعها عيرا من المزن [٤]
أبى ضميري إلاّ ذكره، و أبى # تعرّض البرق إلاّ أن يؤرّقني
شوق ألمّ، و ما شوقي إلى أحد، # سوى الذي نام عن ليلي و أيقظني
إن زاغ قلبي، فإنّ الهجر أحرجني، # و إن صبرت، فإنّ اليأس صبّرني
و كم رمتني من الأقدار منبضة # لم تثن باعي، و لم يحرج لها عطني [٥]
ما كنت أعلم، و الأيّام عالمة، # أنّ اللّيالي تقاعيني لتنهشني [٦]
قد أدمج الهمّ في عنقي حبائله، # و لزّة الهمّ تنسي لزّة القرن [٧]
إن يبل ثوبي، فإنّي أكتسي حسبي، # أو تود خيلي، فإنّي أمتطي منني [٨]
و أدخل البيت لم تأذن قعائده، # على الحصان أمام القوم و الحصن [٩]
[١] عجنا: وقفنا، ملنا-أنضاء، جمع نضو: المهزول من الإبل.
[٢] التعريس: نزول القوم آخر الليل للاستراحة-الضمن: العاشق.
[٣] الأكوار: الأحمال-لواغب، من اللغب: الإعياء-الثفن: ما مسّ الأرض من ركب البعير و أفخاذه.
[٤] الزعازع: الرياح الشديدة-العير: القافلة، الأمطار المتلاحقة.
[٥] المنبضة: المصوّتة من القسي-يحرج: يضيق-العطن: مبرك الإبل.
[٦] تقاعيني: تجالسني، من أقعى الرجل أي تساند الى ما وراءه.
[٧] اللزّة، من لزه: شده و ألصقه.
[٨] تودى: تهلك-منني، جمع منة: القوة.
[٩] القعائد: النساء، لقعودهن في البيت.