ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٦ - العيد الجديد
فما تطلب الأيّام من متغرّب، # له كلّ يوم رحلة و نزول
رمى مقتل الدّنيا بسهم قناعة، # فعزّ لأن غال الرّميّة غول
ألا إنّما الدّنيا، إذا ما نظرتها # بقلبك، أمّ للبنين ثكول
و ما يثقل الميت الصّعيد، و إنّما # على الحيّ عبء للزّمان ثقيل
و تختلف الأيّام حتّى ترى العلى # عناء، و يغدو ما يروق يهول
أقول لغرّ بالمنايا و دونه # لهنّ خيول جمّة و حبول
ستعطى يد العاني، إذا ما دنا لها # بغير وغى قرن ألدّ صئول [١]
فلا تعتصم بالبعد عنها، فإنّها # مسرّة نقي في العظام دمول [٢]
أرى شيبة في العارضين فيلتوي # بقلبي حدّاها جوى و غليل
و من عجب غضّي عن الشّيب جازعا، # و كرّي إذا لاقى الرّعيل رعيل [٣]
و لي نفس يطغى، إذا ما رددته، # فيعرقني عرق المدى، و يغول [٤]
و ما تسع الأضلاع ريعان زفرة، # يكاد لها قلب الجليد يزول
و ما ذاك من وجد خلا أنّ همّة # عنائي بها في الواجدين طويل
بكيت و كان الدّمع شيبا مبيضا # عذاري، لا جاري الغروب هطول
و شوكة ضغن ما انتقشت شباتها # ذهابا بنفسي أن يقال عجول [٥]
و إنّي إن أعط المدى متنفّسا، # نزعت أذاها، و الزّمان يديل
و ما أنا إلاّ اللّيث، لو تعلمونه، # و ذا الشّعر البادي عليّ قبيل [٦]
و قد عصبت منّي اللّيالي بساعد، # تئنّ الأعادي مرّة و تنيل
[١] العاني: المهتم، المتعب-القرن: السيد الشجاع.
[٢] مسرّة، من أسرّه: كتمه-النقي: مخ العظم-الدمول، من دمل الجرح:
تماثل للشفاء.
[٣] الرعيل: القطعة من الخيل.
[٤] يعرقني: يأكل لحمي، يأخذ من لحمي كما تأخذ المدى.
[٥] الضغن: الحقد-الشباة: إبرة العقرب و حدّ كل شيء.
[٦] القبيل: الكفيل.
غ