ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧٨ - طول الغرام
إذا دعوا و الورد مستوبل، # دفّوا إلى الطّعن دفيف النّعام [١]
و ظاهروا النّقع على زعفهم، # و رجّلوا بالدّم سود الجمام [٢]
و صاحب في الحيّ جثّامة، # معانق الخفض، بطيء القيام
لبّاسة للعار لا يأنف الـ # ذّلّ، و لا يألم حرّ اللّطام
قد عاقد العجز على أنّه # يهون في الضّيم بطول الملام
لا يعقد المئزر في حادث، # و لا يرى النّصر، و لو بالكلام
ناب، إذا جرّبته في العدا، # و هو على عنقي ماض هذام [٣]
إذا رأى وطفاء علويّة # أيقظني شائم برق و نام [٤]
من معشر شبّوا على إحنتي، # و أوجروا بغضي عند الفطام [٥]
أقارب، إن وجدوا غمرة، # راشوا إلى قلبي مرط السّهام [٦]
و يعرقوني بالأذى كلّما # لان لهم مسّي عرق العظام [٧]
جوارهم مثل نسيم الصّبا، # و غيبهم مثل أجيج الضّرام
سماؤهم تشمس بي كلّما # أظلم جوّ، و بجودي تغام
سيذكروني إن نبا جانب # من العدا، و انحلّ عقد الزّمام
و أصحرت أعراضهم للأذى، # تصرد فيهنّ نبال المرام [٨]
من لهم مثلي، إذا استزلقت # أقدامهم يوم ذليل المقام
[١] دفّوا: أسرعوا.
[٢] النقع: الغبار-الزغف: الدروع-الجمام، جمع جمة: مجتمع شعر الرأس.
[٣] الهذام: السيف القاطع.
[٤] الوطفاء: السحابة المسترخية الجوانب لكثرة مائها.
[٥] الإحنة: الحقد-أوجروا: أرضعوا، أشربوا.
[٦] غمرة الشيء: شدّته و مزدحمه-المرط من السهام: ما لا ريش فيه.
[٧] يعرقني: يعرّيني من اللحم، و استعملت هنا بالمعنى المجازي-عرق العظام:
تعريتها من اللحم.
[٨] أصحرت: برزت الى الصحراء لا يسترها شيء-تصرد: تخطئ، تنفذ.