ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٨ - صبرا يا علي
و لربّما بكي الفقيد لنفسه، # أو للمطامع فيه و التّأميل
أ ترى بما نغترّ من أيّامنا، # و نطيل من أمل لهنّ طويل
أبوردها المطروق، أو بنعيمها الـ # ممذوق، أم ميعادها الممطول [١]
نرجو البقاء، كأنّنا لم نختبر # عادات هذا العالم المجبول
لو أنّ غير يد الزّمان تريعني، # و تفلّ حدّ معاشري و قبيلي
للويت من دون المذلّة جانبي، # و جررت عن دار الهوان ذيولي
لكنّ سلطان اللّيالي غالب # عزمي، و قطّاع عليّ سبيلي
قدرت فذلّ لها العزيز مهابة، # ليس الذّليل لقادر بذليل
و هو الزّمان يبيح كلّ ممنّع، # و يغضّ من طمحات كلّ جليل [٢]
من بين مجروح بحدّ نيوبه، # يدمى، و بين مبضّع مأكول
أعدى جذيمة بالرّدى و عدا على # ردفي جذيمة مالك و عقيل [٣]
و استنزل الأذواء عن نجواتهم، # فغدوا ذوي ضرع و طول خمول [٤]
و حدا بآل المنذرين، فودّعوا # بالحيرة البيضاء كلّ مقيل
وسطا على أبناء قيصر سطوة، # أمما، فأجلت عن دم مطلول [٥]
و أعاد إيوان المدائن محرما، # عريان من برد العلى المسدول
و استلّ منه مالكيه، و دونهم # عدد الدّراري من قنا و خيول
و هوى بتيجان الجبابرة الألى، # عن كلّ مطرور الغرار صقيل [٦]
بلّت مفارقهم دما، و لطالما # عرفوا بمسك فوقهنّ بليل [٧]
[١] الممذوق: المشوب بكدر-الممطول: المؤجّل.
[٢] الطمحات: الطموح، ارتفاع البصر الى الشيء.
[٣] جذيمة: هو الأبرش ملك الحيرة-ردفاه مالك و عقيل: نديماه.
[٤] الأذواء: هم ملوك اليمن التبابعة-النجوات، جمع نجوة: مرتفع من الأرض-الضرع: الضعف.
[٥] الأمم: القصد-المطلول: المهدور.
[٦] المطرور: المسنون-الغرار: حد السيف.
[٧] عرفوا: سطع عرفهم، رائحتهم الطيبة.