ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٦ - الدهر المخوف
هل كان كلّ النّاس إلاّ هكذا: # ذو شجن باك لباك ذي شجن
سائل بقومي لم نبا الدّهر بهم # عن غير ضغن و رماهم عن شزن [١]
لم راشهم ريش السّهام للعدا، # ثمّ براهم بالرّدى بري السّفن [٢]
و كيف أمسوا حفنات من ثرى، # من بعد ما كانوا رعانا و قنن [٣]
سوم السّفا طاحت به في مرّها # زفازف الرّيح و بوغاء الدّمن [٤]
هم أجلسوا على الصّفاح و الذّرى # إذ رضي القوم بما تحت الثّفن [٥]
لهم على النّاس، و ما زال لهم # مشارف الرّأس على جمع البدن
عماعم لمّا تزل أسيافهم # عماعم الصّيد و أقياد البدن [٦]
بالقدم الأولى إلى شأو العلى، # و الأذرع الطّولى إلى عقد المنن [٧]
كيف أماني للمرامي بعدهم # من نوب الدّهر، و قد زال المجنّ
الدّاخلين البيت باباه القنا، # على الخناذيذ الطّوال و الحصن [٨]
و الفالقين الصّبح عن مغيرة، # لها من النّقع ظلام مرجحنّ [٩]
و الضّاربين الهام في مشعلة، # لها بلا نار ضرام و دخن [١٠]
[١] الشزن: الإعياء الشديد.
[٢] السّفن: كل ما ينحت به.
[٣] الرعان، جمع رعن: أنف يتقدم الجبل، أشار بها الى رفعة المقام- القنن: الجبال.
[٤] السوم: مر الرياح-السفا: التراب-زفازف الريح: الرياح الشديدة الهبوب-البوغاء: التراب الثائر.
[٥] الثفن: داء في الثفنة و هي الركبة و مجتمع الساق و الفخذ.
[٦] العماعم: الجماعة المتفرقة-الصيد، جمع أصيد: الذي يرفع رأسه كبرا، الأسياد-البدن، جمع بدنة: الناقة المسمّنة، و هي من الإبل و البقر كالأضحية من الغنم تهدى الى مكة.
[٧] الشأو: الغاية، الأمد.
[٨] القنا: الرماح-الخناذيذ، جمع خنذيذ: رأس الجبل المشرف، و الحصن.
[٩] النقع: الغبار-مرجحن: ثقيل.
[١٠] المشعلة: من أشعل الخيل في الغارة أي أطلقها-الدخن: الدخان.