ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٥ - زمان الهوى
تجمجم للأطماع في كلّ ليلة، # و تقلع عن قلبي بغير بيان [١]
غرضت من العلياء و هي تطول بي، # كما غرض المقصوص بالطّيران [٢]
و لو شئت جلّى بي إلى غاية العلى # جوادي، و لكنّي أردّ عناني
و مولى دعا غيري إلى ما يريده، # و لو أنّني ممّن يجيب دعاني
و حاول أمرا يعصب الرّيق دونه # بناجد مزءود الفؤاد جبان [٣]
ينازعني الشّحناء أنّى لقيته، # و لو أنّني يوما حذرت رقاني [٤]
و عوراء لم أنصت إليها، و لم أرد # جوابا لها، و القول ليس بوان [٥]
و لكنّني أغضيت عنها كأنّما # أقول بسمعي، أو أعي بلساني
أرى السّرح أولى بي من الكور في الوغى، # و ما ناقتي إلاّ فداء حصاني [٦]
و لمّا تعاطينا النّزال انبرى لنا # ملبّ على أعواده بلبان [٧]
فسدّد رمحا لم يكن بمثقّف، # و جرّد عضبا لم يكن بيماني
حذار، بني العنقاء، من متطاول # إلى الحرب لا يخشى جناية جان
و داهية تصمي القلوب كأنّما # تمطّر عن قوس من الشّريان [٨]
فهذا و عيد سطوتي من ورائه، # و عنوان ناري أن يبين دخاني
فلا يحسب الأعداء كيدي غنيمة، # و لا أنّني في الشرّ غير معان
[١] تجمجم: تخفي، تستر.
[٢] غرض: ضجر، ملّ.
[٣] يعصب الريق: يجف-الناجد: الواضح-المزءود: المذعور.
[٤] الشحناء: البغضاء-رقاني، من الرقي: السحر.
[٥] العوراء: الكلمة النابية أو الفعلة القبيحة-الواني: الضعيف.
[٦] الكور: رحل الناقة. و المعنى أن السرح، أي الجواد، أولى به يوم الحرب من الناقة، لأنه أجول و أعدى.
[٧] الملب، من ألب الفرس: جعل له لببا و هو ما يشد من سيور السرج في صدر الدابة-اللبان: جمع لبانة: الحاجة.
[٨] تمطر: تسرع-الشريان: شجر تصنع منه القسي.