ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٣ - معارض الركب
معارض الركب
(السريع)
وضع الشريف هذه القصيدة في رثاء ابن ليلى البدوي، في محرم من سنة ٣٩٣. و قد تقدمت له فيه مراث أخرى.
تعيّف الطّير، فأنبأنه # أنّ ابن ليلى علقته علوق [١]
و إنّ سجلا من دم آمن # أفرغه الطّعن بوادي العقيق [٢]
يا ناعي الفارس قد أصبحت # ضباع ذي العرعر منه نغوق [٣]
تعلم من تنعى إلى قومه؟ # طار ذراعاك بعضب ذلوق [٤]
بعدا لأرماح تميم لقد # هددن عاديّ بناء عتيق
قرعن في أصل كريم الثّرى، # و جلن في فرع عزيز العروق
حدوا له من حيث لا يتّقي، # عيرا من الطّعن ملاء الوسوق [٥]
كأنّ ذا المطلع أمسى الرّدى # رصيده، و ازورّ عنه الفريق
قالت له النّفس على عارها: # ما لك لا تنقض هذا الطّريق
ما كان بالرّاجع عن نهجه، # لو وقف السّيف له في المضيق
لا يدع الذابل من طعمه # على صبوح بدم، أو غبوق
كأنّ أعلاه لسان، فما # يغبّه، الدّهر، بلال بريق
كم بات ربّاء لسيّارة # طارقة غير أوان الطّروق [٦]
[١] تعيف: زجر، و العيافة زجر الطير-العلوق: الداهية، المنية.
[٢] السجل: الدلو العظيمة-وادي العقيق: اسم موضع.
[٣] نغوق: صائحة.
[٤] عضب ذلوق: سيف سريع القطع.
[٥] الوسوق: الأحمال.
[٦] رباء: مغذيا و منفسا للكرب.