ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٧ - ابن الطاهرين
و غدت عرانين العلى و أكفّها # من بين أجدع بعده أو أجذم [١]
متبلّج كرما إذا سئل الجدا، # مطر النّدى أمما، و لم يتغيّم [٢]
جذلان تطلع منه أندية العلى # وجها كريم الخدّ غير ملطّم
يرمي المغارم بالتّلاد، و ينثني # ثلج الضّمير، كأنّه لم يغرم [٣]
الواهب النّعم الجراجر عادة، # من ذي يدين إذا سخا لم يندم [٤]
جاءت بها حمر الرّبيع مشيدة، # حمراء تحسبها عروق العندم [٥]
متبقّلات باللّديد و رامة # بين القنا المنزوع و المتلهذم [٦]
بيدي أغرّ يردّ ألوية القنا، # غبّ الوقائع، يعتصرن من الدّم
و يقول للنّفس الكريمة: سلّمي # يوم اللّقاء، و لا يقول لها: اسلمي
هتف الحمام به فكان وصاته # بذل الرّغائب و احتمال المغرم [٧]
هل يورث الرّجل الكريم إذا مضى # إلاّ بواقي من على و تكرّم
يأبى النّدى ترك الثّراء على الفتى، # و يقلّ ميراث الجواد المنعم
ملأت فضائلك البلاد، و نقّبت # في الأرض يقذفها الخبير إلى العمي
فكأنّ مجدك بارق في مزنة، # قبل العيون، و غرّة في أدهم
أنعاك للخيل المغيرة شزّبا # خبط المغار بهنّ من لم يجرم [٨]
كالسّرب أوجس نبأة من قانص # فمضى يلفّ مؤخّرا بمقدّم [٩]
[١] الأجدع: المقطوع الأنف-الأجذم: المقطوع اليد.
[٢] الأمم: الغزارة، الوضوح في العطاء.
[٣] التلاد: المال الموروث.
[٤] النّعم: الابل-الجراجر: الضخام.
[٥] العندم: خشب نبات يصبغ به.
[٦] متبقلات: يطلبن رعي البقل-اللديد: ماء لبني أسد-رامة: موضع بالبادية-المتلهذم: المقطوع.
[٧] الوصاة: الموصى به.
[٨] شزب، جمع شازب: خشن، ضامر.
[٩] السرب: القطيع من الظباء-أوجس: أحسّ-النبأة: الصوت الخفي.