ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥١ - لون الشبيبة
لون الشبيبة
(الكامل)
يمدح الرضي الخليفة الطائع للّه و يشكره على هداياه، و يذكر نارا شبت في بعض دوره، و ذلك سنة ٣٧٨.
لون الشّبيبة أنصل الألوان، # و الشّيب جلّ عمائم الفتيان [١]
نبت بأعلى الرّأس يرعاه الرّدى، # رعي المطيّ منابت الغيطان
الشّيب أحسن، غير أنّ غضارة # للمرء في ورق الشّباب الآني [٢]
و كذا بياض النّاظرين، و إنّما # بسوادها تتأمّل العينان
لهفي على زمن مضى، و كأنّني # من بعده كلّ على الأزمان [٣]
أفنيته طاغي العرام، كأنّما # في أمّ رأسي نخوة السّكران [٤]
يرجو الفتى خلس البقاء، و إنّما # جارا حياة العمر مفترقان
متعرّض إمّا للون حائل # بين الذّوائب، أو لعمر فان
ما لي و ما للدّهر قلقل صرفه # عزمي، و قطّع بينه أقراني
و رمى بشخصي حرّ كلّ مفازة، # لا يستقلّ بها مطيّ جبان
متغربا لا أستجير بمنزل، # فإذا نزلت، فعقلة الضّيفان [٥]
سيفي رفيقي في البلاد، و همّتي # متعلّلي، و جوانحي خلاّني
يشكو الحبيب إليّ شدّة شوقه، # و أنا المشوق، و ما يبين جناني
و إذا هممت بمن أحبّ أمالني # حصر يعوق و عفّة تنهاني [٦]
[١] النصل: النزع، يقال نصل شعره أي خرج من الخضاب.
[٢] الآني، من أنى: حان، أدرك.
[٣] الكل: العيال.
[٤] العرام: الشراسة و الأذى.
[٥] عقلة الضيفان: المدة التي يعقل فيها الضيف دابته.
[٦] الحصر: التضييق-الحصر: ضيق الصدر.