ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٦ - كل يوم وداع
مانع لا يجود بالنّيل، ممنو # ع برّز من القنا و حفيف [١]
من أقاح غمسن في البارد العذ # ب طويلا و من قضيب قضيف [٢]
مورد ينقع الغليل، و يزدا # د صفاء على طروق الرّشيف
كلّ يوم وداع ركب عجال # بالنّوى أو عناء ركب وقوف
فكثير إلى الحمول التفاتي، # و طويل على الدّيار وقوفي
لا تولّ الأظعان عينا، فما تر # جع إلاّ بناظر مطروف
و دع المرء بالدّيار، فما يجـ # دي على واقف، و لا موقوف
و اعدد الجيرة الحضور، إذا ضـ # نّوا عداد النّائين عنك الخلوف
شغل الهمّ أهله، و استقلنا الـ # ليل من زورة الخيال المطيف
و ضيوف الهموم مذ كنّ لا ينـ # زلن إلاّ على العظيم الشّريف
كالجناب الممطور يزدحم الو # رّاد فيه، و المنزل المألوف [٣]
لم يثقّف عودي الزّمان، و لكن # ضجّ عود الزّمان من تثقيفي
قلت للدّهر يوم رام اختداعي # عن جناني الماضي و نفسي العزوف
عد ذميما هبلت و اطلب لشمّ الـ # ذلّ يا دهر غير هذي الأنوف [٤]
لم توفّ العشرين سنّي و إنّ الـ # حلم منّي على الجبال لموفي
فيّ معنى المشيب حكما و إن كا # ن نهوضي عن الصّبا و خفوفي
و إذا البرد كان في اليد و العيـ # ن صنيعا أغنى عن التّفويف
هزّ عطفي إلى الأغرّ أبي إسـ # حق ودّ يلوي عليه صليفي [٥]
و نزاع يهفو إليه بلبّي، # هفوات المصرصر الغطريف [٦]
[١] النّيل: العطاء-الرز: الطعن.
[٢] الأقاح: زهر أبيض استعارة للإشارة إلى الأسنان-قضيب قضيف: قامة نحيفة.
[٣] الجناب: الناحية.
[٤] هبلت: ثكلت، نوع من الدعاء على الغير.
[٥] عطفي: جانبي-صليفي: عنقي.
[٦] يهفو: يميل-المصرصر: الصقر المصوّت-الغطريف: الجميل الشكل.