ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٧ - كل يوم وداع
كيف لا أغلب الزّمان، و هذا الـ # نّدب يغدو على الزّمان حليفي
كلم كالنّصول هذّبها القيـ # ن و وجه كالهرقليّ المشوف [١]
إنّ شكواك للزّمان مبين # لي على قدر عقله المضعوف
أ يعوم المجهول بحرا، و لا ينـ # قع غلاّ للفاضل المعروف
قدّمت غيرك الجدود، و أخّر # ت، و لكن أناف غير منيف
و الحظوظ البلهاء من ذي اللّيالي # أنكحت بنت عامر من ثقيف
قصف الدّهر فيك رمحا من الكيـ # د و حامى عن المعيب المئوف [٢]
إن حرمت الرّزق الذي نال منه # فدواء العييّ داء الحصيف [٣]
عمل فاضح و أجمل من بعـ # ض الولايات عطلة المصروف
فاصطبر للخطوب، ربّ اصطبار # شقّ فجرا من ليلهنّ المخوف
إنّما نلبس الدّروع ثقالا، # لرجوع إلى خفاف الشّفوف
كم تحمّلتها بظهر من الصّبـ # ر فخفّت و العبء غير خفيف
إن أولى بالصّبر إن حرّجته، # من حشاه منها كثير القروف
لم تغب عن سواد قلبي، و إن غبـ # ت معنى نوائب و صروف
قرّ عينا بطارقات الشّكايا، # ما تجافت مطرّقات الحتوف
أ ترانا نطيق دفعا لما أعـ # يا صلال النّقا و أسد الغريف
أمهل النّاقصون و استعجل الدّهـ # ر بسوق للفاضلين عنيف
من يكن فاضلا يعش بين ذا النّا # س بقلب جو و بال كسيف
كلّما كان زائد العقل أمسى # ناقصا من تليده و الطّريف
لا عجيب أنّي سبقت، و أعرقـ # ت جياد المنثور و المرصوف
أنت يا فارس الكلام تقدّمـ # ت و أخليت لي مكان الرّديف
[١] كلم كالنصول: مشرق كالسيوف-القين: الحدّاد: الهرقلي: الدينار، نسبة الى هرقل ملك الروم-المشوف: المجلو.
[٢] المئوف: ما كان فيه آفة، فساد.
[٣] الحصيف: الحريص، النبيه.
غ