ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٨ - على طريق مكة المكرمة
كم من حشى خطب شققت ضميره، # و أرقت في دمه دم الأضغان
و اللّيل منخرق القميص عن الضّحى، # قد كدت أرقعه بنقع حصاني
و كأنّ أنجمه وجوه خرائد، # سترت من القسطال بالأردان [١]
و خرجت عن أعجازه من بعد ما # جذب النّعاس عمائم الرّكبان
في مهمه صقل المحول متونه، # لم يصد قطّ بوابل هتّان [٢]
أرض حصان من ملامسة الحيا، # و الأرض تحمد منه غير حصان
ثمّ ارتمت بالغيث فيه غمامة، # و سقت غليل الجدب بالتّهتان [٣]
فطوى الحيا برد النّحول و نشّرت # رمم الصّعيد غدائر الأغصان [٤]
و كأنّ أنفاس الصّبا في حجرها، # يسفحن دمع المزن في الحجران
دمعا، إذا ما فاض صوّر أعينا، # حيث استقرّ به من الغدران
و تريك من أوراقهنّ أهلّة، # تحت الغزالة، شرّد الغزلان [٥]
و لكم عقدت عرى الخطاب بخطبة # حلّت بفيصلها عرى الحدثان
لي همّة أقطعتها قصد القنا، # في قصد يومي معرك و رهان
لو حاربت أفق السّماء لفرّقت # بين الثّريّا فيه و الدّبران [٦]
عنوان بأسي أن يصول مهنّدي، # وردى عدوّي أن يطول لساني
لا تجمعنّي و الزّمان، فإنّه # عود يحكّ جرانه بجراني [٧]
[١] القسطال: الغبار.
[٢] مهمه: مفازة-هتان: متساقط.
[٣] التهتان: المطر الدائم. و المعنى أن هذه المفازة الماحلة لم يتردد فيها صوت وقع المطر.
[٤] الحيا: المطر.
[٥] تحت الغزالة: تحت الشمس.
[٦] الدبران: القمر، احد مواقع القمر.
[٧] العود: المسن من الإبل-الجران: يقال ضرب بجرانه أي ثبت و استقر، و هو من المجاز المنقول من الكناية من قولهم: ألقى البعير جرانه إذا برك، و ألقى فلان على هذا الأمر جرانه: ثبت عليه.