ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩٨ - من رأى
و يا قرب ما أنكرتم العهد بيننا، # نسيتم و ما استودعتم الودّ ناسيا
أ أنكرتم تسليمنا ليلة النّقا، # و موقفنا نرمي الجمار لياليا
عشيّة جاراني بعينيه شادن # حديث النّوى حتّى رمى بي المراميا
رمى مقتلي من بين سجفي عبيطه، # فيا راميا لا مسّك السّوء راميا [١]
فيا ليتني لم أعل نشزا إليكم # حراما و لم أهبط من الأرض واديا
و لم أدر ما جمع و ما جمرتا منى، # و لم ألق في اللاّقين حيّا يمانيا
و يا ويح قلبي كيف زايدت في منى # بذي البان لا يشرين إلاّ غواليا
ترحّلت عنكم لي أمامي نظرة، # و عشر و عشر نحوكم لي ورائيا
و من حذر لا أسأل الرّكب عنكم، # فلا بدّ أن يلقى بشيرا و ناعيا
و ما مغزل أدماء تزجي بروضة # طلا قاصرا عن غاية السّرب وانيا [٢]
لها بغمات خلفه تزعج الحشى # كجسّ العذارى يختبرن الملاهيا
يحور إليها بالبغام، فتنثني، # كما التفت المطلوب يخشى الأعاديا [٣]
بأروع من ظمياء قلبا و مهجة، # غداة سمعنا للتّفرّق داعيا
تودّعنا ما بين شكوى و عبرة، # و قد أصبح الرّكب العراقيّ غاديا
فلم أر يوم النّفر أكثر ضاحكا؛ # و لم أر يوم النّفر أكثر باكيا
من رأى
(مجزوء الخفيف)
من رأى أعينا حذفـ # ن الدّموع الجواريا
قد عرفن السّهاد حـ # تّى نكرن اللّياليا
[١] السجف: الستر-العبيط: المشقوق، و العبيط هو الذي ينحر لغير علّة.
[٢] المغزل: الظبية-أدماء: بيضاء تعلوها غبرة-تزجي: تسوق-الواني:
المتعب.
[٣] يحور: يرجع-البغام: صوت الظباء.