ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٠ - على طريق مكة المكرمة
و الخيل تعثر بين أطراف القنا، # مصبوغة بدم القلوب الآني
ستر السّهام فروجها، فكأنّما ا # دّرعت إليك مدارع الظّلمان
لو أنّ أنفاس الرّياح تصاعدت # في نقعها طارت مع العقبان
خضت الظّلام إليهم بسنابك # خاضت قلوب مواقد النّيران [١]
و فريت وفرة ليلهم بصوارم # وصلت عرى الإصباح باللّمعان
حسر الدّجى فنصبت أعناق العدا # قبلا لنيل رواكع الشّريان [٢]
فتركتهم صرعى بكلّ مفازة، # و كأنّما صعقوا على الأذقان
تخفي النّسور بزفّها أجسادهم # عن ناظر الرّيبال و السّرحان [٣]
نبثت مناسرها الجراح، كأنّها # بالنّبث تسبر وقع كلّ سنان [٤]
حتّى رجعت بفتية قصفوا القنا، # و رموا بكلّ حنيّة مرنان [٥]
لو أمكنوا وصلوا بكلّ مثقّف # يسم الطّلى في الطّعن، كلّ بنان
أسد برى الإسآد نحض جيادهم # بالكرّ و التّضراب و التّطعان [٦]
لو عقّدت بعضا ببعض في السّرى، # كانت له بدلا من الأرسان
يهني بني عدنان وقعتك التي # جذبت بضبع الدّين و الإيمان [٧]
لو لم تحلّ طلى الأعادي عقّدوا # بعرى القلوب سبائب الأحزان
قدها، فغرّتها من الكلم الجني، # و حجولها من صنعة و معان [٨]
هي نطفة رقرقتها من خاطري، # بيضاء تنقع غلّة الظّمآن
[١] السنابك: الحوافر.
[٢] حسر: كشف-الشريان: شجر تصنع من أغصانه القسي.
[٣] الزّف: بسط الطائر جناحيه-الريبال: الأسد-السرحان: الذئب.
[٤] نبثت: نبشت-مناسرها: مناقيرها-السبر: امتحان غور الجرح.
[٥] الحنيّة: القوس.
[٦] الإسآد: سير الليل كله-النحض: اللحم.
[٧] الضبع: العضد.
[٨] قدها: احملها، و الضمير للقصيدة.
غ