ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٣ - توقّعي
لي مهجة لا أرى لها عوضا، # غير بلوغ العلى، و لا ثمنا
و كيف ترجو البقاء نفس فتى # و دأبها أن تضعضع البدنا
فيما مقامي على معطّلة، # رنّق لي ماؤها و قد أجنا [١]
أكرّ طرفي، فلا أرى أحدا # إلاّ مغيظا عليّ مضطغنا
ينبض لي من لسانه أبدا # نصال ذمّ تمزّق الجننا [٢]
و كلّ مستنفر، ترائبه # تحمل ضبّا عليّ قد كمنا [٣]
إن مرّ بي لم أعج به بصرا، # أو قال لي لم أمل له أذنا
من معشر أظهروا الشّجاعة في البخـ # ل، و عند المكارم الجبنا
بله عن المجد غير أنّهم # قد شغلوا بالمغايب الفطنا
يستحقبون الملام إن ركبوا # و يحملون الظّنون و الظّننا [٤]
نحن أسود الوغى، إذا قصف الطعـ # ن قنا الخطّ في جوانبنا
ملتفّ أعياصنا إلى مضر # أمرّ عيداننا لعاجمنا [٥]
نجرّ ما شئت من لسان فتى # إن هدرت ساعة شقاشقنا [٦]
إنّ أبانا الذي سمعت به # أسّس في هضبة العلى و بنى
ما ضرّنا أنّنا بلا جدة، # و البيت و الرّكن و المقام لنا
و همّة في العلاء لازمة، # تلزم صمّ الرّماح أيدينا
[١] المعطلة: البئر الفارغة-رنق: كدر-أجن: تغير طعمه و لونه.
[٢] ينبض، من أنبض الرامي القوس: جذب وترها لترن-الجنن، جمع جنة:
الستر، الوقاية.
[٣] الترائب: عظام الصدر، جمع تريبة-الضب: الحقد الخفي.
[٤] الظنن: التهم.
[٥] أعياصنا: أصولنا، و الأعياص من قريش أولاد أمية بن عبد شمس و هم:
العاص و أبو العاص و العيص و أبو العيص-العاجم: المختبر.
[٦] نجر: نمنع الكلام-الشقاشق، جمع شقشقة: شيء كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.