ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥١٠ - أراعي الشيب
أراعي الشيب
(الطويل)
يمدح الشريف هنا الخليفة الطائع للّه و يعاتبه على تأخيره في استدعائه و ذلك في سنة ٣٧٧.
أراعي بلوغ الشّيب، و الشّيب دائيا، # و أفني اللّيالي، و اللّيالي فنائيا
و ما أدّعي أنّي بريء من الهوى، # و لكنّني لا يعلم القوم ما بيا
تلوّن رأسي، و الرّجاء بحاله، # و في كلّ حال لا تغبّ الأمانيا [١]
خليليّ!هل تثنى من الوجد عبرة، # و هل ترجع الأيّام ما كان ماضيا
إذا شئت أن تسلى الحبيب فخلّه # وراءك أيّاما، و جرّ اللّياليا
أعفّ و في قلبي من الحبّ لوعة، # و ليس عفيفا تارك الحبّ، ساليا
إذا عطفتني للحبيب عواطف، # أبيت، و فات الذّلّ من كان آبيا
و غيري يستنشي الرّياح صبابة، # و ينشي على طول الغرام القوافيا [٢]
و ألقى من الأحباب ما لو لقيته # من النّاس سلّطت الظّبى و العواليا [٣]
فلا تحسبوا أنّي رضيت بذلّة، # و لكنّ حبّا غادر القلب راضيا
رعى اللّه من ودّعته يوم دابق، # و ولّيت أنهى الدّمع ما كان جاريا [٤]
و أكتم أنفاسي، إذا ما ذكرته، # و ما كلّ ما تخفيه، يا قلب، خافيا
فعندي زفير ما ترقّى من الحشى؛ # و عندي دموع ما طلعن المآقيا
مضى ما مضى ممّن كرهت فراقه، # و قد قلّ عندي الدّمع إن كنت باكيا
و لا خير في الدّنيا إذا كنت حاضرا، # و كان الذي يغرى به القلب نائيا [٥]
[١] تغب: تزور يوما و تترك يوما.
[٢] يستنشي: يشم.
[٣] الظبى، جمع ظبة: حد السيف-العوالي: الرماح الطويلة.
[٤] دابق: قرية بحلب، و في الأصل اسم نهر.
[٥] يغرى: يعلق.
غ