ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٠ - رثاء كافي الكفاة
كلّ مأسور يرجّى فكّه، # غير من أصبح في قيد اللّيالي
نسب كالشّمس أوفيت به # في المعالي بين نجم و هلال
زلق المرقى بعيد المنتمى، # في قنان للمساعي و قلال [١]
تقصر الألحاظ عنهنّ، فما # ظنّ من مدّ يديه للمنال
في الرّوابي من معدّ، و الذّرى # نهز المجد بعاديّ السّجال
و إذا ما الأرض كانت شوكة # خطروا فيها على غير نعال
كلّ راق مرّ بالنّجم إلى # قنن السّؤدد و المجد الطّوال
معشر، إن غابت الأرض بهم، # لم يغيبوا عند مجد و فعال
كلما ازدادت بلى أعظمهم # نشرتهم سمع غير بوالي
و العلى ما لم يربّوا دارها، # طرق عوج، و أطلال خوالي [٢]
ضمنت منهم قراراتهم # عمد المجد، و أركان المعالي
لا تقل تلك قبور، إنّما # هي أصداف على غير لآل
رثاء كافي الكفاة
(الكامل)
في هذه القصيدة يرثي الرضي الصاحب أبا القاسم كافي الكفاة اسماعيل بن عباد. و قد ورد خبر وفاته في يوم الأربعاء لعشر ليال بقين من ربيع الأول سنة ٣٨٥، و كان قد قارب الستين من عمره.
أ كذا المنون تقنطر الأبطالا؛ # أ كذا الزّمان يضعضع الأجبالا [٣]
[١] زلق المرقى: أي يصعب الارتقاء إليه-القنان و القلال: رءوس الجبال.
[٢] يربّوا: يقيموا و يصلحوا.
[٣] تقنطر: تردي، ترفع من الدنيا.