ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٣ - ندى الكف
مدّوا علابيّ مجدهم، و سمت # بهم رعان الفضائل الطّول [١]
المبشرات العلى منازلهم، # و القمم العاليات و القلل [٢]
كانوا سماء لنا، فلا عجب، # إن قطروا بالنّوال، أو هطلوا
طال لزوم القنا أكفّهم # ينآد من طعنهم و يعتدل
كأنّ أيديهم نبتن لهم # مع القنا حيث ينبت الأسل
يستعذب القتل من أكفّهم # كأنّهم ينشرون من قتلوا
ما أهملوا السّائمات حيث رعوا، # و لا أضاعوا الأمور حين و لوا
إذا استهبّوا سيوفهم أبدا، # فلم أعدّ الغمود و الحلل
من كلّ ممطورة مخالبه # على العدا، غير أنّه رجل
يعترف النّاس في مطالبه، # و يلتقي عند بابه السّبل
يرى جبانا عن ردّ سائله، # و هو إذا اعصوصب الوغى بطل [٣]
بعوده عند ضنّه يبس، # و في يديه من النّدى بلل
كم نعمة منك كاللّطيمة مسـ # راها نموم و عرفها ثمل [٤]
ألبستنيها بغيظ طالبها، # و غودرت في الأضالع الغلل
أصبح كيد العدوّ يجذبها # عنّي؛ لأيدي الجواذب الشّلل
ما لي، إذا شئت أن أزاد حلى، # من غيركم كان حظّي العطل
أرى نهابا تساق حافلة، # لا ناقة لي بها و لا جمل [٥]
و شرّ ما يرجع الغريّ به # أن عاد يرمي، و فاته الوعل
أين ندى كفّك الكريم لها، # و أين عادات طولك الأول [٦]
[١] العلابي، جمع علباء: عصبة في صفحة العنق-الرعان، جمع رعن:
أنف الجبل.
[٢] المبشرات، من أبشرت الأرض: أخرجت نباتها.
[٣] اعصوصب الشر: اشتد.
[٤] اللطيمة: وعاء المسك-نموم: منتشر.
[٥] النهاب: الغنائم.
[٦] الطول: الفضل.