ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٦٨ - سقاها
عرضن بما روّى الغليل اعتراضها، # و لا قطع الدّمع اللّجوج اعتنانها [١]
و هل نافع أن يملأ العين حسنها # إذا هي لم تحسن إلينا حسانها
تذكّرت أيّاما بذي الأثل بعد ما # تقضّى أواني في الصّبا و أوانها
يطيّب أنفاس الرّياح ترابها، # و يخضلّ من دمع الغمائم بانها
و لمّا عطفت النّاظرين بلفتة # إلى الدّار خلّى عبرة العين شانها [٢]
ليالي تثنيني عواطف صبوتي # إلى بدويّات تثنّى لدانها
و لا لذّة إلاّ الحديث كأنّه # لآل على جيداء واه جمانها
عفاف كما شاء الإله يسرّني، # و إن سيء منه بكرها و عوانها [٣]
أ ألآن لمّا اعتمّ بالشّيب مفرقي، # و جلّى الدّجى عن لمّتي لمعانها
و نجّذني صرف الزّمان و وقّرت # على الحلم نفسي و انقضى نزوانها
تروم العدا أن تستلان حميّتي، # و قبلهم أعدى عليّ حرانها
أنا الرّجل الألوى الذي تعرفونه، # إذا نوب الأيّام ألقي جرانها [٤]
إذا كان غيري من قريش هجينها، # فإنّي على رغم العدوّ هجانها [٥]
و إن يك فخر أو نضال، فإنّني # لها يدها طورا، و طورا لسانها
و إنّي من القوم الذين ببأسهم # يذلّل من أيّامهم حدثانها
إذا غبّروا في الجوّ ضاق فضاؤه؛ # و إن نزلوا البيداء غمّت رعانها [٦]
فوارس تجري بالدّماء رماحها، # و تفهق بالنيّ الغريض جفانها [٧]
[١] اعتنانها: ظهورها.
[٢] شانها: مجراها.
[٣] العوان: هي من النساء من كان لها زوج.
[٤] الألوى: الشديد الخصومة-ألقي جرانها: ألقت ثقلها، و حملت النفس على الخصومة.
[٥] الهجين: من كان أبوه عربيا و أمه أمة-الهجان: الشريف، الحسيب.
[٦] الرعان، جمع رعن: أنف الجبل و الجبل الطويل.
[٧] تفهق: تمتلئ-النّي: الشحم-الغريض: الطري-جفانها: قصاعها، جمع جفنة.