ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٨٣ - رثاء كافي الكفاة
و طوى مقاول من نزار ذادة # في الحرب لا كشفا و لا أميالا [١]
قوم، إذا وقع الصّريخ تناهضوا # بالخيل قبّا و القنيّ طوالا [٢]
و ترى خفافا في الوغى، فإذا انتدوا # و تلاغط النّادي رأيت ثقالا
صاحت بهم نوب اللّيالي صيحة # فتتابعوا لدعائها أرسالا
يتواكلون الموت جبنا بعد ما # كانوا لكلّ عظيمة حمّالا [٣]
من بعد ما دعموا القباب و خيّسوا # ذلل المطيّ و دمّنوا الأطلالا [٤]
عرب، إذا دفعوا الجياد لغارة # هزّوا العباب و خضخضوا الأوشالا [٥]
من كلّ منهب ماله سؤّاله، # أو بالغ بعطائه ما نالا
أو بائت يرعى النّجوم لغارة، # و يعدّ للمغدى قنا و نصالا
لم ترهب الأقدار عزّته، و لا # اتّقت النّوائب جمعه العضّالا
و عصائب اليمن الّذين تبوّءوا # قلل الهضاب و شرّدوا الأوعالا
كانوا فحول وغى تساند بالقنا، # لا كالفحول تساند الأجذالا [٦]
زفر الزّمان عليهم، فتطارحوا # فرقا و طاروا بالمنون جفالا
و على الهباءة آل بدر إنّهم # طرحوا له الأسلاب و الأنفالا [٧]
[١] المقاول: الملوك-الذادة: الحماة، جمع ذائد-الكشف، جمع أكشف:
الذي لا ترس معه-الأميال، جمع أميل: الذي لا سيف معه، و الذي يميل ليسقط عن مطيّته.
[٢] الصريخ: الاستغاثة-القب: الضوامر-القني: الرماح.
[٣] يتواكلون: يتكل بعضهم على بعض.
[٤] خيسوا: حبسوا، ذللوا-دمّنوا، من دمنت الماشية المكان: سوّدته بفضالاتها.
[٥] العباب: معظم السيل و ارتفاعه-الأوشال، جمع وشل: الماء القليل.
[٦] تسانذ: تعاضد-الأجذال، جمع جذل: عود يتحكك به الجرب.
[٧] الهباءة: أرض لغطفان-الأنفال: الغنائم.