ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٣ - موتوا كراما
إلى كم خضوع لريب الزّمان، # قعودا، ألا طال هذا مناما
و لا أنف تحمي لهذا الهوان، # و لا قلب يأنف هذا المقاما
فإن رابكم ما يقول النّصيح، # فسالوا القنا، و استشيروا الحساما [١]
و أدنوا العليق إلى المقربات، # تقل لكم ليس إلاّ اللّجاما [٢]
تيقّظتم لدفاع الخطوب، # فلم تتركون الأعادي نياما
ألسنا بني البيض من هاشم # أعزّ جنابا و أوفى ذماما
و ما تفتلينا المنايا غلاما # يؤمّل إلاّ افتلينا غلاما [٣]
لنا كلّ مغترب في العلا # ء لا يطرق الحيّ إلاّ لماما
و قد كان إن شمّ ضيما أبى، # فمن أين علّم هذا الشّماما
إلى الطّائع العدل أعملتهـ # نّ سوم القطا يدّرعن الظّلاما [٤]
كأنّي أروع بها جنّة، # إذا التبست بالدّجى، أو نعاما [٥]
يقول الرّفاق، إذا رجّعت # من الأين جرجرة أو بغاما [٦]
لك اللّه جعجع بأنضائهنّ # تعفّ السّنام و تنق السّلامى [٧]
إلى أين خلفي أثني العنان، # إذا ما وجدت أمامي إماما
إذا ما أنخنا إلى ابن المطيع # حمدنا السّرى و أطلنا المقاما [٨]
[١] سالوا: اسألوا مسهّلة.
[٢] المقربات: يقال فرس من مقربات الخيل أي التي يقرب مربطها و معلفها لكرامتها.
[٣] تفتلينا، من افتلاه: عزله عن الرضاعة، فطمه.
[٤] أعملتهن: سقتهن-السوم: السرعة-القطا، جمع قطاة: طائر كالحمام.
[٥] الجنة: الجن.
[٦] الأين: التعب-الجرجرة: صوت يردده البعير-البغام: من بغمت الناقة:
قطعت الحنين و لم تمده.
[٧] جعجع: أنخ-الأنضاء، جمع نضو: المهزول-تعف، من عفاه: محاه -تنق، من نقى العظم: استخرج مخه.
[٨] حمدنا السرى: شكرنا سير الليل الذي أوصلنا الى غايتنا. و في القول تذكير بالمثل: عند الصباح يحمد القوم السرى.