ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٤ - لون الشبيبة
ترعى الجماجم و الجميم إزاءها، # و دم الطّلى بدلا من الغدران [١]
لو شئت شتّتت الثّريّا شملها # جزعا، و همّ النّسر بالطّيران
ليس الحمائم بالبطاح، و حجرها # بأعزّ ممّا نلته بأمان
عجبا لنار جاورتك خديعة # في أيّ ناحية و أيّ مغاني
ما كان ذا إلاّ تخمّط عارة، # بدّلت من هبواتها بدخان [٢]
ما ضرّ ليث الغاب نار أضرمت # في غابه، و نجا بغير هوان
و متى تهضّم ضيغم، و تولّعت # بحيا الغيوث أنامل النّيران
و أنا ابن عمّك ما يسوؤك يسوؤني # عمر الزّمان، و من رماك رماني
ما ذا، فليس بضائري أن لم أكن # لك جار بيت، أو رضيع لبان
و لأنت حسرة ذي الخمول و ما درى # أنّ الثّريّا حسرة الدّبران [٣]
أنا حرب ضدّك فارضني حربا له، # و ارض السّنان مصمّما لطعان
و كفاك شكري أنّ برّك ظاهر # عندي و ما يخفى على الأعيان
و إذا سكتّ، فإنّ أنطق من فمي # عنّي فم المعروف و الإحسان
فاكفف سماحك و اثن من غلوائه؛ # إنّ الغنى في بعض ما أعطاني [٤]
فليشكرنّك ما شكرتك غالب، # و ذوائب الآباء من عدنان
ما مات من كثر الثّناء وراءه؛ # إنّ المذمّم ميّت الحيوان
هذا الإمام يذودني عن وجهه، # و يسومني لقيا ذوي الشّنآن
متكلّفا أقتات بشر معاشر، # لهم إليّ تشازر الغيران [٥]
تتناتج الأحقاد بين ضلوعهم، # و يزمّلون أجنّة الأضغان [٦]
[١] الجميم: النبات الكثير-الطلى: الأعناق.
[٢] التخمط: الالتطام-الهبوات: الغبار، جمع هبوة.
[٣] الدبران: القمر، أو أحد مواقعه.
[٤] الغلواء: حماسة الشباب.
[٥] التشازر: تبادل النظر الحاقد.
[٦] يزملون: يخفون-الأضغان: الأحقاد.