ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧٤ - الراضون بالذل
بعجاج يملأ الأفق دجى # و طعان يخضب الأرض بدم
شرّعا تفترّ عن أعناقها # قلل القور و غيطان الأكم
كالرّدى أقدم، و الغيث همى، # و الدّجى طبّق، و السّيل هجم
حاملات كلّ غضبان به # من لمام الغيظ مسّ و لمم [١]
كالصّقور الغلب ألحاظهم # كالجذى يلمعن من خلف اللّثم [٢]
بدّدوا ما جمع البأس لهم # بأنابيب العوالي في الكرم
لست بالعاذر جدّي إن هوى، # و جدودي في العلى أعلى الأمم
و بناني خلقت أطرافها # عقبا للرّمح، طورا، و القلم [٣]
لا يرى مثلي إلاّ طالبا # ذروة المنبر أو قعر الرّجم [٤]
طامح الرّأس على أعواده، # أو على عالية الرّمح الأصمّ
خطّة: إمّا علاء، أو ردى، # معجلي أن أقرع السّنّ النّدم
بن من النّاس بعزّ و على، # ستساويهم غدا بين الرّمم
هبني الرّمح بكفّي فارس # بطل أكرهه حتّى انحطم
هبني العضب ذليقا حدّه # ثلّم البيض ضرابا و انثلم [٥]
أ تراني دون من رام العلى # في اللّيالي منذ عاد و إرم
و دنيّ ضارع عن أمره # أخذ العرب بتيجان العجم
كم أب لي جدّ في إحرازها # يحرق النّاب عليها و ابن عمّ
طلبوها فهوى بعضهم، # و رمى بعض إليها فغنم
صبروا فيها على كلّ أذى، # و لقوا من دونها كلّ ألم
إن يكن ملك، فمثلي ناله، # أو يكن حتف، فإنّي لم ألم
[١] لمم: جنون.
[٢] الجذى، جمع جذوة: الجمرة الملتهبة.
[٣] عقبا: متعاقبا، أي يتعاقب على أطراف بنانه الرمح و القلم.
[٤] الرجم: القبر.
[٥] العضب: السيف القاطع.