ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٥ - الحياة ظل
كرّت، فلم تثنها بالسّمر مشرعة، # و لم ترعها بإسراج و إلجام [١]
ألاّ اتّقيت بما سوّمت من عدد، # و ما تعلّمت من نقض و إبرام [٢]
هيهات ألقى حمام كلّ مارنة # تدمى، و أبطل موت كلّ إقدام
تملي المقادير أعمارا، و تنسخها، # و يضرب الدّهر أيّاما بأيّام
فمن كمين ردى تسري عقاربه، # و من طلوع برايات و أعلام
أين السّرير و قد قام السّماط له، # إجلال أروع عالي القدّ بسّام [٣]
أين الجياد تنزّى في أعنّتها، # يطلبن يوما قطوبا وجهه دام
أين الفيول كأنّ الممتطين لها # على ذوائب أطواد و أعلام
أين الوفود على الأبواب مذكرة # بالفرط من مجد أخوال و أعمام
أين المراتب، و الدّنيا على قدم، # موقوفة بين أرماح و أقلام
مضى و لم يغن ما عدّدت عنه، و لا # كسب العلى و اجتناب اللّوم و الذّام
و عاد أعظم من في جيشه جرة، # و ليس يملك إلاّ عضّ إبهام [٤]
و كان أقطع من صمصامة ظبة # فينا و أمضى مضاء منه في الهام [٥]
لم يجر يوما بأطراف العراق دما، # إلاّ و راع دماء القوم بالشّام
و كان إن حاف عدم ثمّ عذت به # ملأت أرضك من خيل و أنعام
يحنو رحم مجفوّة، و يرى # قطع الرّقاب و لا قطعا لأرحام [٦]
تبكي الرّكاب و قد ردّت أزمّتها، # فالرّكب ما بين إعوال و إرزام [٧]
اليوم يرتاح من كانت أضالعه # على قوادم أحقاد و أوغام
[١] مشرعة: مرفوعة و مسدّدة.
[٢] العدد، جمع عدة: ما أعددته لحوادث الدهر من مال و سلاح.
[٣] السماط: صف القوم.
[٤] الجرة: الشجاعة، الجرأة.
[٥] الصمصامة: السيف-الظبة: حد السيف-الهام: الرءوس.
[٦] حاف: جار، ظلم.
[٧] الإرزام، من أرزم الرعد: اشتد صوته.
غ